وأمّا ما ذكره من سبي نسائه والذراري ، والدوران بهم في البلاد ، وحملهم على الجمال بغير أقتاب ، فهذا كذب وباطل ، ما سبى المسلمون - وللّه الحمد - هاشميّة قط ، ولا استحلّت أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم سبي بني هاشم قط ، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيراً ، وفي الجملة ، فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية ، ولا سبي عيال الحسين ، بل لمّا دخلوا إلى بيت يزيد قامت النياحة في بيته وأكرمهم وخيرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة ، فاختاروا الرجوع إلى المدينة . ولا طيف برأس الحسين . وهذه الحوادث فيها من الأكاذيب ما ليس هذا موضع بسطه » ( 1 ) . أقول : إن الذي قاله العلاّمة رحمه اللّه هو « تمادى بعضهم في التعصب حتى اعتقدوا إمامة يزيد بن معاوية » ، فهو لم ينسب إلى أحد الاعتقاد بكون يزيد من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين ، كي يقال : « هذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين » بل يقول : بأن الاعتقاد بإمامة يزيد بن معاوية - مع الاعتراف بعدم كونه من الأئمة المهديين ، وكونه من الأئمة الضالّين المضلّين - إنما هو من التمادي في التعصب . . . وهذا ما لم يجب عنه ابن تيمية ، بل تكلّم بكلام يستنتج منه كونه من هؤلاء المتمادين في التعصب ، لأنه يرى يزيد « إماماً » تجب إطاعته وتحرم مخالفته ، مع التصريح بأن « كونه براً أو فاجراً أمر آخر » ! ! بل إنه يصرح بأن ما فعله الإمام الحسين السبط الشهيد عليه السلام ، وما فعله أهل المدينة المنورة . . . كان مبغوضاً للّه سبحانه ، ومعنى ذلك كون يزيد في جميع ما فعل على حق وصواب . لقد اضطرّ لاختلاق أقوال - أو أناس يقولون بتلك الأقوال - وإلا ، فأيّ عاقل يعتقد
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 559 .