تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وصار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي اللّه عنه - يحدث للناس بدعتين : بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللّطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي ، وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم ، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسبّ السابقون الأوّلون ، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب . وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ، فإن هذا ليس واجباً ولا مستحبّاً باتفاق المسلمين ، بل إحداث الجزع والنياح للمصائب القديمة من أعظم ما حرّمه اللّه ورسوله . وكذلك بدعة السرور والفرح . وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين ، وكان رأسهم المختار بن أبي عبيد الكذاب ، وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضي اللّه عنه وأولاده ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فأحدث أولئك الحزن ، وأحدث هؤلاء السرور ، ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا . والذين نقلوا مصرع الحسين زادوا أشياء من الكذب ، والمصنفون في أخبار قتل الحسين منهم من هو من أهل العلم كالبغوي وابن أبي الدنيا وغيرهما . ومع ذلك فيما يروونه آثار منقطعة وأمور باطلة ، وقد روي بإسناد مجهول أن الرأس حمل إليه ، وأنه هو الذي نكت على ثناياه ، وهذا مع أنه لم يثبت ففي الحديث ما يدلّ على أنه كذب ، فإن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق . والذي نقله غير واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ، ولا كان له غرض في ذلك ، بل كان يختار أن يكرمه ويعظمه ، وإن خبر قتله لمّا بلغ يزيد وأهله ، ساءهم ذلك وبكوا على قتله وقال يزيد : لعن اللّه ابن مرجانة يعني عبيد اللّه بن زياد . ولكنه مع ذلك ، ما انتصر للحسين ولا أمر بقتل قاتله ولا أخذ بثأره .