أقاربه من أهل المدينة وبني هاشم ، وأنه أنشد :
لمّا بدت تلك الحمول وأشرفت * تلك الرؤوس على ربى جيرون
نعق الغراب فقلت نح أو لا تنح * فلقد قضيت من النبي ديوني
وأنه تمثل بشعر ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
وكلا القولين باطل ، يعلم بطلانه كلّ عاقل .
فإن الرجل ملك من ملوك المسلمين ، وخليفة من الخلفاء الملوك . لا هذا ولا هذا .
وصار الناس في قتل الحسين - رضي اللّه عنه - ثلاثة أصناف ، طرفين ووسطاً .
أحد الطرفين يقول : إنه قتل بحق ، فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين ويفرّق الجماعة ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم ، فاقتلوه . قالوا : والحسين جاء وأمر المسلمين على رجل واحد ، فأراد أن يفرق جماعتهم . وقال بعض هؤلاء : هو أوّل خارج خرج في الإسلام على ولاة الأمر .
والطرف الآخر قالوا : بل هو الإمام الواجب طاعته ، الذي لا ينفذ أمر من أمور الإيمان إلا به ، ولا تصلّى جماعة ولا جمعة إلا خلف من يولّيه ، ولا يجاهد عدو إلا بإذنه ، ونحو ذلك .
وأما الوسط فهم أهل السنة ، الذين يقولون لا هذا ولا هذا ، بل يقولون : قتل مظلوماً شهيداً ، ولم يكن متولّياً لأمر الأمة ، والحديث المذكور لا يتناوله ، فإنه لمّا بلغه ما فعل بابن عمّه مسلم بن عقيل ترك طلب الأمر ، وطلب أن يذهب إلى يزيد ابن عمّه أو إلى الثغر أو إلى بلده ، فلم يمكّنوه ، وطلبوا منه أن يستأسر لهم ، وهذا لم يكن واجباً عليه .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 231
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣١