تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الشرح : قال ابن تيمية ما حاصله بلفظه : « إن أراد أنه اعتقد أنه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فهذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين ، وإن اعتقد مثل هذا بعض الجهّال ، وإن أراد باعتقادهم إمامة يزيد أنهم يعتقدون أنه كان ملك جمهور المسلمين وخليفتهم في زمانه صاحب السيف ، كما كان أمثاله من خلفاء بني أمية وبني العباس . فهذا أمر معلوم لكلّ أحد ، ومن نازع في هذا كان مكابراً ، فإن يزيد بويع بعد موت أبيه معاوية ، وأمّا كونه برّاً أو فاجراً فذاك أمر آخر . ولكن مذهب أهل السنّة والجماعة أن هؤلاء يشاركون فيما يحتاجون إليهم فيه من طاعة اللّه ، فتصلّى خلفهم الجمعة والعيدان وغيرهما من الصّلوات ، وقلّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولّد على فعله من الشرّ أعظم مما تولّد من الخير ، كالذين خرجوا على يزيد بالمدينة ، فلا أقاموا ديناً ولا أبقوا دنياً . . . واللّه تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولاصلاح الدنيا . ولهذا لمّا أراد الحسين رضي اللّه عنه أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً كثيراً ، أشار عليه أفاضل أهل العلم والدين أن لا يخرج ، وهم في ذلك قاصدون نصيحته طالبون لمصلحته ومصلحة المسلمين ، واللّه ورسوله إنما يأمر بالصلاح لا بالفساد ، لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى ، فتبين أن الأمر على ما قاله أولئك ، ولم يكن في الخروج لا مصلحة دين ولا مصلحة دنيا ، بل تمكن أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول اللّه حتى قتلوه مظلوماً شهيداً ، وكان في خروجه وقتله من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بيته . وإذا تبين هذا فنقول : الناس في يزيد طرفان ووسط ، قوم يعتقدون أنه كان من الصحابة أو من الخلفاء الراشدين المهديين أو من الأنبياء . وهذا كلّه باطل . وقوم يعتقدون أنه كان كافراً منافقاً في الباطن وأنه كان له قصد في أخذ ثار كفار