تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

أمير المؤمنين ؟ ولم قلت : إنه علم أن ولايته صحيحة وأن طاعته واجبة عليه ؟ وبتقدير أن يكون علم ذلك فليس كلّ من عصى يكون مستكبراً عن طاعة اللّه ، والمعصية تصدر تارة عن شهوة ، وتارة عن كبر ، وهل يحكم على كلّ عاص بأنه مستكبر عن طاعة اللّه كاستكبار إبليس ؟ » ( 1 ) . أقول : لم يكن كلام العلاّمة بذاك الغموض حتى لا يدرك هذا الرجل مقصده ، فإن الجامع بين « إبليس » و « معاوية » هو « الاستكبار عن طاعة اللّه » . فكما أن « إبليس » بعد تلك العبادات والإطاعات استحق اللعن ، لاستكباره عن السجود لآدم مع سجود كلّ الملائكة ، فكذلك معاوية ، فإنه بعد تظاهره بالإسلام وإقامته للصّلاة وإيتائه للزكاة - كما ذكر ابن تيمية - في تلك المدّة من عمره ، استكبر عن الانصياع للإمام الحق الواجب الإطاعة ، واتبع غير سبيل المؤمنين ، فاستحق اللّعن . إلا أنه زاد على إبليس بدعوى الإمامة والخلافة ، هذه الدعوى التي لم تكن من إبليس « فكان شرّاً من إبليس » .

قول بعضهم بإمامة يزيد

قال قدس سرّه : « وتمادى البعض في التعصّب حتى اعتقد إمامة يزيد بن معاوية ، مع ما صدر عنه من الأفعال القبيحة ، من قتل الإمام الحسين عليه السلام ونهب أمواله وسبي نسائه والدوران بهم في البلاد على الجمال بغير قتب ، ومولانا زين العابدين مغلول اليدين . ولم يقنعوا بقتله حتى رضّوا أضلاعه وصدره بالخيول وحملوا رؤوسهم على القنا .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 515 .