عليه وسلم ! ! » ( 1 ) . أقول : قد دأب الرجل على أن يخالف العلاّمة في كلّ شيء ، حتى في مثل هذه الأمور ، مما لا يجب الاعتقاد به بالضرورة كي يحتاج إلى دليل قطعي من كتاب أو سنّة . . . . وإن مثل هذه الأشياء التي ذكرها العلاّمة طاب ثراه أوردها المفسّرون بتفسير قوله تعالى في سورة البقرة ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْليسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرينَ ) فراجع تفاسير : الطبري والرازي والقرطبي والدر المنثور وغيرها ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته المسماة بالقاصعة : « فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس ، إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ، وكان قد عبد اللّه ستة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة » . قال قدّس سرّه : ومعاوية لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام ، إلى أنْ أسلم بعد ظهور النّبي صلّى اللّه عليه وآله بمدّة طويلة ، ثم استكبر عن طاعة اللّه في نصب أمير المؤمنين عليه السلام إماماً ، وبايعه الكلّ بعد عثمان وجلس مكانه . فكان شرّاً من إبليس . الشرح : قال ابن تيمية ما ملخصه بلفظه : « قوله : إن معاوية لم يزل في الاشراك إلى أن أسلم . به يظهر الفرق فيما قصد به الجمع ، فإن معاوية أسلم بعد الكفر وإبليس كفر بعد إيمانه » قال : « قد ثبت إسلام معاوية والإسلام يجب ما قبله ، فمن ادّعى أنه ارتدّ بعد ذلك كان مدّعياً دعوى بلا دليل » قال : « من قال : إن معاوية استكبر عن طاعة اللّه في نصب
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 228
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 509 .
( 2 ) تفسير الطبري 15 / 134 ، تفسير الرازي 2 / 237 ، 14 / 31 ، القرطبي 1 / 394 ، الدر المنثور 4 / 227 .