تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

وقال الحلبي : « يدعوهم إلى الإسلام ، أي : ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم علم بإسلامهم . ولم يأمره بمقاتلتهم ، أي : إذا لم يسلموا » ( 1 ) . وقال ابن القيم : « قال ابن سعد . . بعثه إلى بني جذيمة داعياً إلى الإسلام ولم يبعثه مقاتلاً » ( 2 ) . أقول : هذه كلمات علماء « السيرة » أوردناها بنصوصها إيضاحاً لصدق قول العلاّمة رحمه اللّه : « فخانه وخالفه في أمره » وأن الكذب هو تكذيبه . . . . ولقد حاول ابن تيمية بقوله « ليسلموا » التمويه والتخديع ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يرسل خالداً إلى القوم « ليسلموا » أي : لأن يحملهم على الإسلام ولو بالسيف ! ! وإنما بعثه إليهم « داعياً » فقط . وإذ كان مبعوثاً إليهم « داعياً » فقط ، ولم يؤمر بقتالهم أصلاً ، لم يجز له قتلهم ، سواء قالوا : « أسلمنا » أو « لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا : صبأنا صبأنا » . وسواء قبل خالد ذلك منهم أو لم يقبل ذلك وقال : « إن هذا ليس بإسلام » ! فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنما أرسله داعياً فقط ! ! ولكن الحقيقة وواقع الأمر شيء آخر ، كما ستعلم .

كانوا مسلمين

المطلب الثاني : في أن القوم كانوا مسلمين ، وأنهم قد أقرّوا بالإسلام ، وهذا ما نصّ عليه مشاهير الأئمة في التاريخ والسيرة ، كابن إسحاق وابن هشام وابن جرير وابن سعد وغيرهم .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 209 .
( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 167 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 211 | السيد علي الحسيني الميلاني