تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

فلمّا انتهى الخبر إلى رسول اللّه رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد . ثم دعا علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا علي ، أخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك ، فخرج . . . ثم رجع إلى رسول اللّه فأخبره الخبر فقال : أصبت وأحسنت . ثم قام رسول اللّه فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه - حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه - وهو يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . ثلاث مرات » ( 1 ) . فظهر أن خالداً قتل قوماً مسلمين عملاً بأمر الجاهلية ، وذلك أنهم قتلوا عمّه الفاكه بن المغيرة ! وحتى بناء على عرف الجاهلية ، لم يكن يجوز له القيام بما فعل ، فقد جاء في السيرة في شرح القضيّة ما نصه : « وكان الفاكه بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم ، وعوف بن عبد مناف بن عبد الحارث بن زهرة ، وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، قد خرجوا تجاراً إلى اليمن ، ومع عفان ابنه عثمان ومع عوف ابنه عبد الرحمن ، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من جذيمة بن عامر كان هلك باليمن إلى ورثته ، فادّعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ، ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت ، فأبوا عليه ، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه وقاتلوه ، فقتل عوف بن عبد عوف والفاكه بن المغيرة ، ونجا عفان بن أبي العاص وابنه عثمان ، وأصابوا مال الفاكه بن المغيرة ومال عوف بن عبد عوف فانطلقوا به . وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه .

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 66 .