تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

أبي بكر - بكونهم مسلمين وهذه عبارته : « فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقتله - مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل - فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى » ( 1 ) .

السّبب الأصلي للغارة

المطلب الثالث : في السبب الأصلي لغارة خالد : وأمّا بالنسبة إلى « العداوة » بين خالد وبني جذيمة ، فقد اضطر ابن تيميّة إلى أن يصرّح بها على الإجمال ، بعنوان « يقال » قال : « ويقال : إنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهليّة ، وكان ذلك مما حركه على قتلهم » ولولا تصريح علماء التاريخ والسيرة بذلك وشرحهم للقضية بالتفصيل ، لما ذكر ابن تيمية هذا المجمل أيضاً : قال ابن جرير الطبري - وجماعة من الأئمة المتقدّمين والمتأخرين - واللّفظ له : « بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين افتتح مكة خالد بن الوليد داعياً ولم يبعثه مقاتلاً ، ومعه قبائل من العرب : سليم ومدلج وقبائل من غيرهم ، فلمّا نزلوا على الغميصاء - وهي ماء من مياه بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة - على جماعتهم ، وكانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهليّة عوف بن عبد عوف - أبا عبد الرحمن بن عوف - والفاكه بن المغيرة ، وكانا قد أقبلا تاجرين من اليمن ، حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما ، فلمّا كان الإسلام وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خالد بن الوليد ، سار حتى نزل ذلك الماء ، فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا . . . فلمّا وضعوه أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 520 .