تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

في غارة خالد على بني جذيمة :

أقول : بل الجهل والتحريف في نقل ابن تيمية ، كما لا يخفى على من يعلم السيرة . ولنوضّح ذلك ضمن مطالب :

إنه بعث داعياً لا مقاتلاً

المطلب الأول : في أن خالداً بعث إليهم داعياً إلى الإسلام لا مقاتلاً : يقول ابن تيمية : « أرسله إليهم بعد فتح مكة ليسلموا » فما معنى « ليسلموا » ؟ لقد كانت بعوث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مختلفة . فتارة بعث إلى قوم ليقاتلوا حتى يسلموا ، كما روي بالنسبة إلى بعث خالد إلى بني الحارث بن كعب ، قال ابن إسحاق : « ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى ، سنة عشر ، إلى بني الحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ، ثلاثاً ، فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم . . » ( 1 ) . وأخرى بعث إلى قوم يدعون إلى الإسلام ، فإن استجابوا فهو وإلاّ لم يقاتلوا . وقد كان بعث رسول اللّه خالداً إلى بني جذيمة من القسم الثاني ، وهذا ما نصّ عليه أهل السيرة : قال ابن إسحاق : « وقد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى اللّه عزّ وجلّ ، ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعياً ، ولم يبعثه مقاتلاً ، فوطئ بني جذيمة ، فأصاب منهم . .

هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 592 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 208 | السيد علي الحسيني الميلاني