إليهم أمير المؤمنين عليه السلام لتلافي فارطته ، وأمره أن يسترضي القوم ففعل . الشرح : قال ابن تيمية : « هذا النقل فيه من الجهل والتحريف ما لا يخفى على من يعلم السيرة ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أرسله إليهم بعد فتح مكة ليسلموا ، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا فقالوا : صبأنا صبأنا ، فلم يقبل ذلك منهم وقال : إن هذا ليس بإسلام ، فقتلهم ، فأنكر ذلك عليه من معه من أعيان الصحابة ، كسالم مولى أبي حذيفة ، وعبد اللّه بن عمر ، وغيرهما . ولمّا بلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، لأنه خاف أن يطالبه اللّه بما جرى عليهم من العدوان ، وقد قال تعالى : ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنّي بَريءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ ) . ثم أرسل عليّاً وأرسل معه مالاً ، فأعطاهم نصف الديات ، وضمن لهم ما تلف حتى ميلغة الكلب ، ودفع إليهم ما بقي احتياطاً ، لئلاّ يكون بقي شيء لم يعلم به . ومع هذا ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يعزل خالداً عن الإمارة ، بل ما زال يؤمّره ويقدّمه . . . . ويقال : إنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، وكان ذلك مما حرّكه على قتلهم ، وعلي كان رسولاً في ذلك . وأمّا قوله : إنه أمره أن يسترضي القوم من فعله . فكلام جاهل ، فإنما أرسله لإنصافهم وضمان ما تلف لهم لا لمجرد الاسترضاء . وكذلك قوله عن خالد : إنه خانه وخالف أمره وقتل المسلمين ، كذب على خالد ، فإن خالداً لم يتعمّد خيانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا مخالفة أمره ، ولا قتل من هو مسلم معصوم عنده ، ولكنه أخطأ . . . » ( 1 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 207
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 488 .