محمد ، عن أبيه علي ، عن أبيه الحسن ، عن علي قال : « خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم ، إذ مررنا بنخل صاحت نخلة أخرى : هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى ، ثم جزناها فصاحت ثانية بثالثة : موسى وأخوه هارون ، ثم جزناها فصاحت رابعة بخامسة : هذا نوح وإبراهيم ، ثم جزناها فصاحت سادسة بسابعة : هذا محمد سيد المرسلين وهذا علي سيد الوصيين . فتبسم ثم قال : يا علي إنما سمي نخل المدينة صيحانياً لأنه صاح بفضلي وفضلك » . أقول : لقد أدرج ابن الجوزي هذا الخبر في ( الموضوعات ) ولم يتهم به إلا « أحمد ابن نصر الذراع » ( 1 ) هذا المحدث البغدادي المشهور ، فلما راجعنا ترجمته عند الخطيب لم نجد فيه طعناً في الرجل نفسه عن أحد من رجال الحديث ، بل وجدناه يقول : « في حديثه نكرة تدلّ على أنه ليس بثقة » ( 2 ) . وهذا - كما ترى - قدح عن اجتهاد ، فإنه لما رآه يروي أمثال هذا الحديث ، مما يدلّ على فضائل وخصائص لعلي عليه السلام ، قال : « في حديثه نكرة » لكنها برأيه « تدل على أنه ليس بثقة » ومثل هذا الطعن لا يسمع عند المحققين . ولعلّه لذا تعقب السيوطي كلام ابن الجوزي ، فذكر الحديث بإسناد آخر عن أبي بكر ، ولم يتكلّم عليه بشيء ( 3 ) . كما أن من رواة الحديث الثاني منهم : الحافظ صدر الدين الحموئي ، حيث روى بإسناده عن جابر بن عبد اللّه قال : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما استعصى علي أهل مملكة قط إلا رميتهم
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 204
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) الموضوعات 1 / 369 .
( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 184 .
( 3 ) اللآلي المصنوعة 1 / 355 .