تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد رحمه اللّه تعالى فقال : المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع ما نصّه : من أصحابنا من أخرج الحجاج عن الإسلام فيتوجه عليه يزيد ونحوه ، ونص أحمد خلاف ذلك ، وعليه الأصحاب ، ولا يجوز التخصيص باللعنة ، خلافاً لأبي الحسين وابن الجوزي وغيرهما . وقال شيخ الإسلام - يعني واللّه تعالى أعلم : ابن تيمية - ظاهر كلام أحمد الكراهة . قلت : والمختار ما ذهب إليه ابن الجوزي وأبو حسين القاضي ومن وافقهما . إنتهى كلام السفاريني . وأبو بكر ابن العربي المالكي - عليه من اللّه تعالى ما يستحق - أعظم الفرية ، فزعم أن الحسين قتل بسيف جدّه ، صلى اللّه عليه تعالى وسلّم . وله من الجهلة موافقون على ذلك ( كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا ) . قال ابن الجوزي - عليه الرحمة - في كتابه السرّ المصون : من الاعتقادات العاميّة التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على الصواب ، وإن الحسين - رضي اللّه تعالى عنه - أخطأ في الخروج عليه ، ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة ، وألزم الناس بها ، ولقد فعل في ذلك كلّ قبيح . ثم لو قدّرنا صحة عقد البيعة ، فقد بدت منه بواد كلّها توجب فسخ العقد ، ولا يميل إلى ذلك إلا كلّ جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة . وأنا أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدّقاً برسالة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلّم ، وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم اللّه تعالى وأهل حرم نبيّه عليه الصّلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات ، وما صدر منه من المخازي ، ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر ، ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلّة المسلمين إذ ذاك ، ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي اللّه أمراً كان مفعولاً . ولو سلّم أن الخبيث كان
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 193 | السيد علي الحسيني الميلاني