برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية ، فسرّ بقتلهم أوّلاً ، وحسنت بذلك منزلة عبيد اللّه عنده . ثم لم يلبث إلا قليلاً حتى ندم على قتل الحسين ، فكان يقول : وما كان عليّ لو احتملت الأذى وأنزلته معي في داري ، وحكمته فيما يريد ، وإن كان عليّ في ذلك وكف ووهن في سلطاني ، حفظاً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورعاية لحقه وقرابته ، لعن اللّه ابن مرجانة ، فإنه أخرجه واضطرّه ، وقد كان سأله أن يخلّي سبيله ويرجع فلم يفعل ، أو يضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر من ثغور المسلمين ، حتى يتوفّاه اللّه عز وجل ، فلم يفعل ، فأبى ذلك ورده عليه وقتله ، فبغّضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع لي في قلوبهم العداوة ، فبغضّني البرّ والفاجر بما استعظم الناس من قتلي حسيناً ، ما لي ولا بن مرجانة ، لعنه اللّه وغضب عليه » ( 1 ) . ونقله الذهبي عن الطبري ، ولم يتعقبه بشيء ( 2 ) . وكذا ابن الأثير ، قال : « وقيل : لما وصل رأس الحسين إلى يزيد حسنت حال ابن زياد عنده وزاده ووصله وسره ما فعل ، ثم لم يلبث إلا يسيراً حتى بلغه بغض الناس له ولعنهم وسبّهم ، فندم على قتل الحسين ، فكان يقول : وما عليّ لو احتملت الأذى . . » ( 3 ) . وقال السيوطي : « ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد ، فسرّ بقتلهم أوّلاً ، ثم ندم لمّا مقته المسلمون على ذلك ، وأبغضه الناس وحق لهم أن يبغضوه » ( 4 ) . وقال ابن حجر : « ولما أنزل ابن زياد رأس الحسين وأصحابه جهزها مع سبايا
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 190
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٠
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 506 .
( 2 ) تاريخ الإسلام حوادث 61 ص 20 ، سير أعلام النبلاء 3 / 317 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 4 / 87 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء : 208 .