تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

آل الحسين إلى يزيد ، فلما وصلت إليه قيل : إنه ترحم عليه ، وتنكّر لابن زياد وأرسل برأسه وبقية بنيه إلى المدينة . وقال سبط ابن الجوزي وغيره : المشهور أنه جمع أهل الشام وجعل ينكت الرأس بالخيزران ، وجمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني ، بقرينة أنه بالغ في رفعة ابن زياد حتى أدخله على نسائه » ( 1 ) . قلت : ولعلّ من أهمّ أسباب بغض الناس ليزيد وسبّهم إياه وتفرّقهم عنه ، حتى التجأ إلى إظهار الندم ولعن ابن مرجانة ، إنشاده أشعار ابن الزبعرى ، فقد نصّ غير واحد من « أهل النقل » بعد ذكر ذلك : « إنه واللّه ما بقي في عسكره أحد إلا تركه . أي عابه وذمّه » ( 2 ) . قال ابن حجر : « قالت طائفة من أهل السنة بأنه كافر لذلك » ( 3 ) . هذا ، ومما يكشف عن أنه لم يكن صادقاً في إظهاره الندم : عدم تسليمه الرأس الشريف إلى أهل البيت كي يلحقوه بجسده الطاهر ، بل أرسله - فيما يروون - إلى عامله بالمدينة المنورة ، الذي قال : « وددت أنه لم يبعث به إلي » ( 4 ) . هذا ، وقد لعنه غير واحد من الأئمة الأعلام : كالسعد التفتازاني ( 5 ) والجلال السيوطي ( 6 ) ، وجماعة من المتقدّمين ، وقد ذكر جماعة منهم ابن الجوزي في كتابه ( الردّ على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد ) الذي أورد فيه بعض الأدلة على لعن يزيد . وممّن فصّل البحث في هذا المقام : الآلوسي البغدادي ، إذ قال بتفسير قوله تعالى

هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 119 .
( 2 ) الرد على المتعصب العنيد : 48 ، ابن كثير 8 / 192 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 131 .
( 4 ) تاريخ الإسلام حوادث 61 ص 20 .
( 5 ) ستأتي عبارته .
( 6 ) تاريخ الخلفاء : 207 .