أحب ، عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع ، وحقّقت ظني بك . وقد بلغني أن حسيناً توجّه إلى العراق ، فضع المناظر والمسالخ وأذك العيون واحترس كلّ الاحتراس ، فاحبس على الظنّة وخذ بالتهمة ، غير أن لا تقاتل إلاّ من قاتلك ، واكتب إليّ في كلّ يوم بما يحدث من خبر إن شاء اللّه » ( 1 ) . وفي هذا الخبر أمور :
1 - سروره بقتل مسلم وهاني وغيرهما .
2 - أمره بالأخذ بالظن والتهمة .
3 - أمره بأن يكتب إليه كلّ يوم بما يحدث .
فإذن . . كان يزيد - مضافاً إلى الأدلة والشواهد القائمة على أمره بقتل الحسين عليه السلام - عالماً بكلّ ما حدث في كربلاء يوماً فيوماً ، ولم نجد في المصادر ما يشير - بأقل إشارة - إلى انزعاجه وعدم رضاه من عمل من أعمال عبيد اللّه وعمر بن سعد وغيرهما من أياديه . . . وبهذا أيضا يظهر كذب ما يقال إنه : « لما بلغ ذلك يزيد أظهر التوجع على ذلك » .
بل ذكرت المصادر أنه أظهر السرور بقتل الحسين عليه السلام وجلس للتهنئة وقال : بأن الرجل - يعني الحسين - لم يقرأ كتاب اللّه ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ) ثم جعل ينكت بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول :
يفلّقن هاماً من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وجعل يقول : ما كنت أظن أبا عبد اللّه يبلغ هذا السن » .
وروى الذهبي بإسناد له - نصّ على قوّته - عن حمزة بن يزيد بن الحضرمي : إن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 2 / 85 .