حاضنة يزيد قالت : « دخل رجل على يزيد فقال : أبشر ، فقد أمكنك اللّه من الحسين ، وجئ برأسه . قال : فوضع في طست ، فأمر الغلام فكشف ، فحين رآه خمر وجهه كأنه شمّ منه ، فقلت لها : أقرع ثناياه بقضيب ؟ قالت : إي واللّه . ثم قال حمزة : وقد حدّثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوباً بالشام ثلاثة أيّام . ثم إن أهله ونسائه أدخلوا عليه وقد قرنوا في الحبال ، فوقفوا بين يديه » ( 1 ) . وروى ابن الجوزي بإسناده عن الليث عن مجاهد قال : « جئ برأس الحسين بن علي ، فوضع بين يدي يزيد بن معاوية ، فتمثل بهذين البيتين : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا لي بغيب لا تشل » ( 2 ) قال ابن الجوزي : « ولو أنه احترم الرأس حين وصوله ، وصلّى عليه ولم يتركه في طست ، ولم يضربه بقضيب ، ما الذي كان يضرّه وقد حصل مقصوده من القتل ؟ ولكن أحقاد جاهلية ، ودليلها ما تقدم من إنشاده : ليت أشياخي ببدر شهدوا . . . » . هذا ، وسيأتي له شعر آخر عن غير واحد من المصادر يدلّ هو الآخر على كفره . نعم ، ذكروا أنه ندم وجعل يلعن ابن مرجانة ، وأمر بإكرام أهل البيت وإقامة المآتم على الحسين وأصحابه عليهم السلام . وقد جمع غير واحد منهم بين أخبار السرور والندم بما ترى : قال الطبري : « وحدّثني أبو عبيدة معمر بن المثنى : أن يونس بن حبيب الجرمي حدّثه قال : لما قتل عبيد اللّه بن زياد الحسين بن علي عليه السلام وبني أبيه ، بعث
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 189
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٩
هامش
( 1 ) ترجمة الحسين بن علي من طبقات ابن سعد : 83 ، الرد على المتعصب العنيد : 45 - 49 ، الطبري 5 / 463 - 465 ، المنتظم 5 / 341 - 342 ، ابن كثير 8 / 190 - 192 ، سير أعلام النبلاء 3 / 319 .
( 2 ) الرد على المتعصب العنيد 42 - 48 ، المنتظم 5 / 343 ، ابن كثير 8 / 192 .