وابن عمر بالبيعة » ( 1 ) . لكن الطبري وابن الجوزي يذكران العبارة : « خذ حسيناً و . . . بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا » . ويقول ابن خلدون : « فكتب إلى الوليد بموت معاوية ، وأن يأخذ حسيناً وابن عمر وابن الزبير بالبيعة من غير رخصة » ( 2 ) . لكن ابن سعد والمزي وابن الأثير لم يذكروا القتل ولا الأخذ الشديد . . . بل ذكروا الرفق والاستصلاح ! ! قالوا : « فكتب يزيد مع عبد اللّه بن عمرو بن أويس العامري - عامر بن لؤي - إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - وهو على المدينة - أن ادع الناس فبايعهم ، وابدأ بوجوه قريش ، وليكن أول من تبدأ به الحسين به علي ، فإن أمير المؤمنين - رحمه اللّه - عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه . فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى الحسين بن علي وعنده عبد اللّه بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا : نصبح وننظر ما يصنع الناس » ( 3 ) . ولا يخفى الاضطراب في العبارة ، فأي ارتباط بين « وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي » وبين « فإن أمير المؤمنين . . . » ؟ ثم بعد ذلك كلّه . . لو كان المقصود هو الرفق به . . فلماذا عزله بعد أن رفق به ؟ لقد أجمعت المصادر على أن الوليد لم يقبل من مروان نصيحته بأخذ البيعة - منه ومن الجماعة - في المجلس وإلاّ فالقتل ، وقال : « سبحان اللّه ، أقتل الحسين وابن الزبير ! » ( 4 ) . واللّه ما أحبّ أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 186
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٦
هامش
( 1 ) المختصر في تاريخ البشر 1 / 189 .
( 2 ) العبر في خبر من غبر 5 / 43 .
( 3 ) ترجمة الحسين بن علي من طبقات ابن سعد : 55 ، تهذيب الكمال 6 / 414 .
( 4 ) تاريخ الإسلام . حوادث 60 ص 170 .