قبره رهيناً بذنوبه . ثم بكى وقال : إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وأباح الخمر وخرّب الكعبة . ولم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلد مرارتها ، فشأنكم أمركم . واللّه لئن كانت الدنيا خيراً فقد نلنا منها حظاً ، ولئن كانت شراً فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها . ثم تغيّب في منزله حتى مات بعد أربعين يوماً على ما مر . فرحمه اللّه أنصف من أبيه ، وعرف الأمر لأهله » ( 1 ) . أقول : فقول القائل : « إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين » كذب . ودعوى « اتفاق أهل النقل » على ذلك كذب آخر ، فقد عرفنا إلى الآن أمره بقتل الحسين السبط في موضعين : أحدهما : في كتابه إلى واليه على المدينة المنورة ، يأمره بأخذ البيعة ، في بدء الأمر . والثاني : في كتابه إلى واليه على الكوفة ، حين بلغه توجه الإمام إلى العراق . تنبيه : كما أنكر بعضهم أمر يزيد بقتل الحسين عليه السلام . . . فقد حاول بعضهم أن لا يرووا الكتابين على وجههما محاولة للتغطية على واقع الأمر : فبالنسبة إلى كتابه إلى والي المدينة يقول البلاذري : « فلما توفي معاوية رحمه اللّه للنصف من رجب سنة ستين ، وولي يزيد بن معاوية الأمر بعده ، كتب يزيد إلى عامله الوليد بن عتبة بن أبي سفيان في أخذ البيعة على الحسين وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير » ( 2 ) . فما ذكر شيئاً من القتل وغيره . وأبو الفداء يقول : « أرسل إلى عامله بالمدينة بإلزام الحسين وعبد اللّه بن الزبير
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 185
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٥
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 134 .
( 2 ) أنساب الأشراف 3 / 155 .