تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

يجعلونه كافراً أو فاسقاً ويستحلّون لعنه ونحو ذلك ، احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليرعى بذلك حق المتصلين برسول اللّه بحسب درجاتهم . وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ ، لكان خيراً له من أن يجتهد في بغضهم ويخطئ . . . » ( 1 ) . أقول : لقد فكّر الرجل وقدّر ، وفرّ وكرّ ، وأرعد وأبرق ، ثم اعترف بالحق ووقع في المأزق . . يقول العلاّمة : إن جميع نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله أمّهات المؤمنين بحسب الآية المباركة ، والحكم المذكور منطبق على جميعهن بلا تفاوت ، فلماذا يسمّون « عائشة » ب‍ « أم المؤمنين » وكذا ب‍ « السيّدة » ، ولا يسمّون بذلك « أمسلمة » وأمثالها ، بل يسمّون أم سلمة ب‍ « الزوج النبي » وكذا غيرها ، وهذا ما لا يخفى على من يراجع كتبهم في الحديث والسير ، فانظر مثلا ما يعنون به أحمد بن حنبل في مسنده لدى إيراد أخبارهنّ والنقل عنهنّ . بل لقد تمادوا في ذلك حتى وضعوه على لسان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقد روى المحبّ الطبري في ( الرياض النضرة ) حديثاً عنه صلّى اللّه عليه وآله جاء فيه : « ثم قال : يا عائشة : أنا سيد المرسلين وأبوك أفضل الصدّيقين وأنت أم المؤمنين » ( 2 ) . فإنه يفيد اختصاصها بهذه المنزلة كاختصاص النبي الأكرم بكونه « سيد المرسلين » واختصاص أبيها بما ذكر . . . . فأعود وأقول : « ما أدري أهذا الرجل وأمثاله يتعمّدون الكذب ، أم أعمى اللّه بصائرهم لفرط هواهم » ؟ ! لأنهم إذا كانوا يرون جميع الأزواج أمهات المؤمنين ، فما معنى وضعهم مثل هذا الحديث ؟ وما معنى وصفهم لعائشة بذلك دون غيرها ؟

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 372 .
( 2 ) الرياض النضرة في مناقب العشرة 1 / 35 .