فهلاّ أرجع عائشة إلى بيتها الذي أخرجها منه ؟ وكيف لم يخبرها بالحق الذي ذكّر به عسى أن تكفّ هي أيضاً عن المقاتلة ، فلا يكون مزيد هتك وسفك دم ! وأمّا طلحة ، فإنه بعد ما بعث إليه علي أن ألقني ، فلقيه ، قال له : أنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال : نعم . فقال له : فلم تقاتلني ؟ وقال الطبري : « قال له : يا طلحة ، جئت بعرس رسول اللّه تقاتل بها وخبّأت عرسك في بيتك ؟ أما بايعتني ؟ ( 1 ) . . بعد هذا الذي لم ينفعه . . واشتبكت الحرب . قال مروان : لا أطلب بثاري بعد اليوم ، ثم رماه بسهم فقتله وهو يقول : واللّه إن دم عثمان عند هذا ، هو كان أشدّ الناس عليه ، وما أطلب أثراً بعد عين . ثم التفت إلى أبان بن عثمان - وهو معه - فقال : لقد كفيتك أحد قتلة أبي ك « وكان طلحة أول قتيل . . . » . فهلا أرجعوا عائشة إلى بيت خدرها ؟ وهلا رجعت هي بعد أن فقد الجيش الأميرين القائدين : طلحة والزبير ، وقبل أن يقتل الآلاف من أولئك الأراذل الأجلاف ؟ قال قدس سره : وكيف أطاعها على ذلك عشرات الألوف من المسلمين وساعدوها على حرب أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينصر أحدٌ منهم بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما طلبت حقها من أبي بكر ، ولا شخصٌ واحد بكلمة واحدة ! الشرح : قال ابن تيمية : « هذا من أعظم الحجج عليك ! فإنه لا يشك عاقل أن القوم كانوا يحبّون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعظّمونه ، ويعظّمون قبيلته وبنته أعظم مما يعظّمون أبا بكر وعمر . . . فإذا كان المسلمون كلّهم ليس فيهم من قال إن فاطمة - رضي
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 152
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 509 .