تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

ثم قال ابن تيمية : « وأمّا قوله : إن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان . فجوابه من وجهين : أحدهما : أن يقال هذا من أظهر الكذب وأبينه ، فإن جماهير المسلمين لم يأمروا بقتله ولا شاركوا في قتله ولا رضوا بقتله ، وغاية ما يقال إنهم لم ينصروه حق النصرة ، وأنه حصل نوع من الفتور والخذلان ، حتى تمكن أولئك المفسدون ، ولهم في ذلك تأويلات » ( 1 ) . أقول : لقد اعترف الرجل بأن المسلمين قتلوا عثمان ، غير أن جمعاً منهم باشروا القتل ، وأن الآخرين خذلوه ، وهذا ليس إلا تهذيباً للعبارة ، وإلا فمن المعلوم أن الجميع ما باشروا القتل ، لأنه أمر غير ممكن . . . وعلى الجملة ، فإن خيار المسلمين هم الذين قتلوا عثمان وسائر الناس تبع لهم . . . . ولو كان هذا الرجل يدّعي أن الذين ثاروا على عثمان - وانتهى الأمر إلى قتله - هم الأقلّ ، فليسمّ لنا طائفة من الأكثر ؟ ولماذا لم يدفعوا أولئك الأقليّة المفسدين حسب تعبيره ؟ لقد قتله الكلّ بين مباشر وخاذل « ولهم في ذلك تأويلات » كما قال ، فأين الكذب في كلام العلاّمة ؟ قال : « وأمّا قوله : إن عائشة كانت في كلّ وقت تأمر بقتل عثمان وتقول في كلّ وقت : اقتلوا نعثلاً قتل اللّه نعثلاً ، ولمّا بلغها قتله فرحت بذلك . فيقال له أوّلاً : أين النقل الثابت عن عائشة بذلك ؟ ويقال ثانياً : إن المنقول عن عائشة يكذّب ذلك ويبين أنها أنكرت قتله ، وذمّت من قتله ودعت على أخيها محمد وغيره لمشاركتهم في ذلك . ويقال ثالثاً : هب أن واحداً من الصحابة عائشة أو غيرها قال في ذلك كلمة على

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 323 .