قال : فإن الرجل أمّرني ، فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم له ، على أن أصلّي بالناس حتى يأتينا كتابه .
فوقفوا عليه وكتب » .
« فلما استوثق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما ، قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأقيمت الصلاة ، فتقدّم عثمان ليصلّي بهم ، فأخّره طلحة والزبير وقدّموا الزبير ، فجاءت السيابجة - وهم الشّرط حرس بيت المال - فأخّروا الزبير وقدّموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير فقدّموا الزبير وأخّروا عثمان .
ولم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس أن تطلع وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون اللّه يا أصحاب محمد وقد طلعت الشمس ؟ ! فغلب الزبير فصلّى بالناس .
فلمّا انصرف من صلاته صاح بأصحابه المتسلّحين أن خذوا عثمان بن حنيف .
فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلمّا أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكلّ شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا السيابجة - وهم سبعون رجلاً - فانطلقوا بهم وبعثمان بين حنيف إلى عائشة .
فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله .
فنادى عثمان : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير ، إن أخي سهل بن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم باللّه ، إن قتلتموني ليضعنّ السيف في بني أبي كم وأهلكم ورهطكم ، فلا يبقي منكم أحداً .
فكفّوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه .
وأرسلت عائشة إلى الزبير : أن اقتل السيابجة .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 145
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٥