المدينة ، ولكنا نسير حتى ندخل البصرة والكوفة ، ولطلحة بالكوفة شيعة وهوى ، وللزبير بالبصرة هوى ومعونة . فاجتمع رأيهم على أن يسيروا إلى البصرة وإلى الكوفة » ( 1 ) . فقالت أم سلمة لعائشة : « يا عائشة : إنك سدة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أمته ، حجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذلك فلا تندحيه ، وسكن اللّه عقيرتك فلا تصحريها ، اللّه من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول اللّه مكانك لو أراد أن يعهد فيك عهداً ، بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ، ما كنت قائلة لو أن رسول اللّه قد عارضك بأطراف الفلوات ناصة قلوصك قعوداً من منهل إلى منهل ؟ إن بعين اللّه مثواك وعلى رسول اللّه تعرضين . . . » . ثم إن عائشة سمعت في الطريق نباح الكلاب فقالت : « أي ماء هذا ؟ فقالوا : الحوأب . فقالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، إني لهي ، قد سمعت رسول اللّه يقول - وعنده نساؤه - : ليت شعري أيّتكن تنبحها كلاب الحوأب . فأرادت الرجوع . فأتاها عبد اللّه بن الزبير فقال : كذب من قال إن هذا الحوأب . ولم يزل بها حتى مضت ، فقدموا البصرة » ( 2 ) . قالوا : « لمّا قدمت عائشة البصرة ، كتبت إلى زيد بن صوحان : من عائشة ابن ة أبي بكر أم المؤمنين حبيبة رسول اللّه ، إلى ابن ها الخالص زيد بن صوحان : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم وانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل فخذّل عن علي .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 143
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٣
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 452 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 469 .