خرجا إلى مكة ناكثين للبيعة وناقضين للعهد ؟ وأيضاً : إن كانت تقصد الإصلاح بين المسلمين ، فهل كان يكون الإصلاح في البصرة حتى تخرج إليها في ملأ من الناس ؟ وأيضاً : إن كانت تقصد الإصلاح ، فلماذا ينهاها النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ وتنهاها أم سلمة أم المؤمنين ؟ وينهاها رجال المسلمين ؟ وهلاّ خرجوا معها وساعدوها على الإصلاح ؟ وإن كانت مجتهدة مخطئة في اجتهادها فلا خطأ ، بل لها أجر وإن كان أقلّ من أجرها فيما لو كانت مصيبة ، فلماذا الندم والبكاء ؟ لكن الرجل عندما ادّعى أنها خرجت « بقصد الإصلاح » وأنها كانت « راكبة ، لا قاتلت ولا أمرت بالقتال » قال : « هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار » ! ! كأن الرجل يعلم بكذب ما يقول فيخرج عن عهدته بنسبته إلى غيره ! ! ولننقل بعض « ما ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار » ولو أردنا شرح القضية بالتفصيل ، لخرجنا عن المقصود فنقول : قال الطبري وغيره إنه بعد أن تولّى أمير المؤمنين عليه السلام أمر المسلمين : « سأل طلحة والزبير أن يؤمّرهما على الكوفة والبصرة فقال : تكونان عندي فأتجمّل بكما فإني وحش لفراقكما » ثم روى الطبري عن طلحة قوله : « ما لنا من هذا الأمر إلا كلحسة الكلب أنفه » ( 1 ) . قال الطبري : « ثم ظهرا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر ، وابن عامر بها يجرّ الدنيا ، وقدم يعلى بن أمية معه بمال كثير ، وزيادة على أربعمائة بعير ، فاجتمعوا في بيت عائشة ، فأداروا الرأي ، فقالوا : نسير إلى علي فنقاتله ، فقال بعضهم : ليس لكم طاقة بأهل
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 142
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 429 .