وآله مثل هذا الكلام ، وهو حديث معروف موجود في الكتب المعتمدة وله أسانيد معتبرة ، بل لقد جعل من شواهد علمه صلّى اللّه عليه وآله بالمغيّبات ، وأرسله غير واحد من الحفاظ في باب إخباره عن المغيّبات إرسال المسلّمات . . . . ونحن نذكر هنا كلام الحافظ عياض بشرحه وبه الكفاية ، فإنه قال في الفصل الذي عقده لتلك الأمور : « وأخبر في حديث رواه البيهقي من طرق ، وهو ممّا أخبر به من المغيّبات بمحاربة الزبير لعلي وهو ظالم له ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم رآهما يوماً - وكلّ منهما يضحك - فقال لعلي : أتحبّه ؟ فقال : كيف لا أحبّه وهو ابن عمّتي صفيّة وعلى ديني ؟ فقال للزبير : أتحبّه ؟ فقال : كيف لا أحبّه وهو ابن خالتي وعلى ديني ؟ فقال : أمّا أنك ستقاتله وأنت له ظالم . فلمّا كان يوم الجمل قاتله ، فبرز له علي - رضي اللّه تعالى عنه - وقال : ناشدتك اللّه ، أسمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : إنك ستقاتلني وأنت لي ظالم ؟ قال : نعم ولكن أنسيته . وانصرف عنه . فلمّا كان بوادي السّباع خرج عليه ابن جرموز وهو نائم فقتله ، وأتى برأسه كما فصّله المؤرخون . وممّا أخبر به من المغيّبات نباح كلاب الحوأب على بعض أزواجه . يعني : عائشة . . وأخبر في هذا الحديث أنه يقتل حولها ممن كان معها قتلى كثيرة ، قيل : كانوا نحو ثلاثين ألفاً ، وتنجو أي تسلم هي بعد ما كادت أي قاربت عدم النجاة ، فنبحت كلاب الحوأب على عائشة عند خروجها إلى البصرة . وهذا الحديث صحيح كما مر ، روي من طرق عديدة . . » ( 1 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 140
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٠
هامش
( 1 ) نسيم الرياض - شرح شفاء القاضي عياض 3 / 165 . وحديث نباح كلاب الحوأب موجود في مسند أحمد 6 / 97 ، والمستدرك 3 / 119 وغيرهما ، ونص ابن حجر في فتح الباري 6 / 165 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 234 على صحته . وهذا القدر يكفي .