وَجِبْريلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنينَ ) فلو كانتا قد تابتا لم يكن حاجة إلى ذلك . بل إن ما صنعته عائشة مع أمير المؤمنين عليه السلام - وهو نفس رسول اللّه عليهما السلام بالكتاب والسنّة - تظاهر عليه ، ولعلّه لذا قال ( وَصالِحُ الْمُؤْمِنينَ ) ، إذ المراد به فيما رواه القوم أنفسهم هو ( علي بن أبي طالب ) ( 1 ) . ثم إن هذا التظاهر على النبي صلّى اللّه عليه وآله قد اقترن بأمور أخرى ، فلم يكن ذنباً كسائر الذنوب التي يتاب منها فتكون كأن لم تكن ، ولذا نزل فيه الوحي المبين المشتمل على التهديد . لكن لم يكن من المرأتين - ولا سيما عائشة - إلا الاستمرار في الإيذاء للرسول بأنحاء مختلفة ، حتى أن في بعض الموارد ، حيث اطلع أبوها على ما فعلت ، تناولها ضرباً شديداً ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حاضر ، كما رواه أرباب الصحاح والسنن ، ولو أردنا تفصيل الكلام في ذلك لخرجنا عن المقصود . وعلى الجملة ، فإن عائشة ما تابت عمّا فعلت وما صغى قلبها ، بل استمرّت في نظائر ذلك الذي فعلت ونزل فيه القرآن المجيد . . . . فما ذكره الرجل دفاعاً عنها غير مفيد ، وتنظير أفعال عائشة ببعض ما صدر من بعض الصحابة غير سديد . وأمّا المعارضة بما وضعته يد الناصبة من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام ابن ة أبي جهل . فمردودة ، بأن القصة موضوعة للكيد من رسول اللّه المصطفى وعلي المرتضى والصدّيقة الكبرى ، كما أثبتنا ذلك والحمد للّه . وأمّا المعارضة بتوقف الإمام عليه السلام عن محو اسم النبي صلّى اللّه عليه وآله عن كتاب الصلح ، فإنما تدلّ على سوء فهم الرجل أو شدّة تعصّبه ، فالإعراض عن بيان
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 138
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٨
هامش
( 1 ) فتح الباري 13 / 27 ، الدر المنثور 6 / 244 ، كنز العمال 2 / 539 رقم : 4675 ، مجمع الزوائد 9 / 194 ، الصواعق المحرقة : 144 .