تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

العاص ، وهم رؤوس الكذب والخيانة ! ! إنه ينسب القول بذلك إلى كثير من أهل السنّة ، ليردّ بذلك على العلاّمة حيث نسبه إلى أهل السنّة عامة - كما هو ظاهر عبارته - لكنه يحتج له بما رواه المبطلون عن رجال البغي والعدوان ، ولا يذكر قولاً آخر من أهل السنّة ، بل يجيب عن الحديث في فضل خديجة - مع التشكيك في سنده - وهذه عبارته : « وهؤلاء يقولون : قوله لخديجة : ما أبدلني اللّه خيراً منها - إن صح - معناه : ما أبدلني خيراً لي منها . فإن خديجة نفعته في أوّل الإسلام نفعاً لم يقم غيرها فيه مقامها ، فكانت خيراً له من هذا الوجه ، لكونها نفعته وقت الحاجة . وعائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين ، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلا أوّل النبوّة ، فكانت أفضل لهذه الزيادة ، فإن الأمة انتفعت بها أكثر مما انتفعت بغيرها ، وبلّغت من العلم والسنّ ما لم تبلّغه غيرها ، فخديجة كان خيرها مقصوراً على نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم تبلّغ عنه شيئاً ولم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة . . وفي الجملة : الكلام في تفضيل عائشة وخديجة ليس هذا موضع استقصائه » ( 1 ) . أقول : وأوّل ما فيه : نسبة المعنى المذكور إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، وهو وإن عزا الكلام إلى غيره لكن سكوته عنه قبول له ، فكيف يجوز لأحد أن يشهد على رسول اللّه بما هو خلاف ظاهر كلامه ؟ ثم إنه كلام باطل ، إذ أنه يعترف بحصول نفع له من خديجة لم يحصل من غيرها ، ثم يدّعي أن النفع الحاصل من عائشة للأمة أكثر ، وهل يفرق المسلم بين النفع الحاصل ( له ) و ( للأمة ) ؟

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 303 - 304 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 135 | السيد علي الحسيني الميلاني