خوف مشاهدة عين ، و لا حزنت عليه حزن رؤية بصر ، و غلب على ظنّها أنّ الله ربّما ردّه إليها ( 1 ) لحسن ( 2 ) ظنّها به . فعاشت بهذا الظَّنّ في نفسها ، و الرّجاء يقابل الخوف و اليأس ، و قالت حين ألهمت لذلك لعلّ ( 3 ) هذا هو الرّسول الَّذي يهلك فرعون و القبط على يديه ( 4 ) . فعاشت و سرّت بهذا التّوهّم و الظَّنّ بالنّظر إليها ، و هو علم في نفس الأمر .
* شرح
و روى عن الشّيخ - رضى الله عنه - إنّه اجتمع بأبى العبّاس خضر - عليه السّلام - . فقال له كنت قد أعددت ( 5 ) لموسى بن عمران ألف مسألة ممّا ( 6 ) جرى عليه من اوّل عمره إلى زمان اجتماعه ، فلم يصبر على ثلاث ( 7 ) مسائل منها ، و قال - عليه السّلام - ليت أخى موسى سكت حتّى يقصّ ( 8 ) الله علينا من أنبائها ( 9 ) .
* متن
ثمّ أنّه لمّا وقع عليه الطَّلب خرج فارّا - خوفا في الظَّاهر ، و كان في المعنى حبّا للنّجاة ( 10 ) . فإنّ الحركة أبدا إنّما هي حبّيّة ، و يحجب النّاظر فيها بأسباب أخر ، و ليست تلك . و ذلك لأنّ الأصل حركة العالم من العدم الَّذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ، و لذلك يقال إنّ الأمر حركة عن سكون : فكانت ( 11 ) الحركة الَّتي هي وجود العالم ( 12 ) حركة حبّ . و قد نبّه رسول الله - صلَّى الله عليه و سلَّم - على ذلك بقوله « كنت كنزا
هامش
( 1 ) د : اليه .
( 2 ) و ، د ، س : بحسن .
( 3 ) س : لعلّ على هذا .
( 4 ) د : على يده .
( 5 ) س : أعادت .
( 6 ) و : فما جرى من اول عمره .
( 7 ) د : ثلث .
( 8 ) و ، س : حتى يقص علينا .
( 9 ) د ، س : انبائهما .
( 10 ) د ، س : في النجاة .
( 11 ) و : و كانت . س : فكانت الحركة بالَّتى هي .
( 12 ) و . هي حركة الحب .