الافتقار إليه . و ليس للصور ( 1 ) بقاء ، فلا بدّ من ذهاب ( 2 ) صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه . فغلبت عليه الغيرة فحرّقه ثمّ نسف رماد تلك الصّورة في اليمّ نسفا ، و قال له « انْظُرْ إِلى إِلهِكَ » فسمّاه إلها ( 3 ) بطريق التّنبيه ( 4 ) للتّعليم ، لما علم أنّه بعض المجالى الإلهيّة : « لَنُحَرِّقَنَّه » فإنّ حيوانيّة الإنسان ( 5 ) لها التّصرّف في حيوانيّة الحيوان لكون الله سخّرها للإنسان ، و لا سيّما ، و أصله ليس من حيوان ، فكان أعظم في التّسخير لأنّ غير الحيوان ماله إرادة ، بل هو به حكم من يتصرّف فيه من غير إبائه ( 6 ) . و أمّا الحيوان فهو ذو إرادة و غرض فقد يقع منه الإباءة ( 7 ) في بعض التّصريف ( 8 ) : فإن كان فيه قوّة إظهار ذلك ظهر منه ( 9 ) الجموح لما يريده ( 10 ) منه الإنسان . و إن لم يكن ( 11 ) له هذه القوّة أو يصادف ( 12 ) غرض الحيوان انقاد مذلَّلا لما يريده منه ، كما ينقاد مثله لأمر فيما رفعه الله به - من أجل مال الَّذي يرجوه منه - المعبّر عنه في بعض الأحوال بالأجرة في قوله « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ ( 13 ) فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ ( 14 ) بَعْضاً سُخْرِيًّا » . فما يسخر له من هو ( 15 ) مثله إلَّا من حيوانيّته ( 16 ) لا من انسانيّته : فإنّ المثلين ضدّان ، فيسخّره ( 17 ) الأرفع
هامش
( 1 ) و : للصورة .
( 2 ) س : من ذهاب العجل .
( 3 ) س : إله .
( 4 ) و : التنبيه لما علم .
( 5 ) س : الانسانيّة .
( 6 ) د : ناخواناست .
( 7 ) و : الإباءة . س : الاياتة . د : الاباء .
( 8 ) د : التصرف .
( 9 ) س : منّا . د : من الجموع .
( 10 ) س : لما يريد به .
( 11 ) س : لم يكن هذه .
( 12 ) و : تصادف . د ، س : صادف .
( 13 ) و ، س : بعضهم .
( 14 ) و ، س : بعضهم .
( 15 ) س : من هو الَّا .
( 16 ) د : حيوانيّة لا من انسانيّة .
( 17 ) و : فيسخر الأرفع .