من ( 1 ) يديه . فلو نظر فيها نظر تثبّت لوجد فيها الهدى و الرّحمة .
فالهدى بيان ما وقع من الأمر الَّذي أغضبه ( 2 ) ممّا هو هارون بريء ( 3 ) منه .
و الرّحمة بأخيه ، فكان لا يأخذ بلحيته ( 4 ) بمرأى من قومه مع كبره و أنّه أسنّ منه . فكان ذلك من هارون شفقة على موسى لأنّ نبوّة هارون من رحمة الله ، فلا يصدر منه إلَّا مثل هذا . ثمّ قال هارون لموسى - عليهما السلام - « إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ » فتجعلني ( 5 ) سببا في تفريقهم فإنّ عبادة العجل فرقت ( 6 ) بينهم ، فكان ( 7 ) منهم من عبده اتّباعا للسّامرىّ و تقليدا له ، و منهم من توقّف عن عبادته حتّى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك . فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان ( 8 ) بينهم إليه ، فكان ( 9 ) موسى أعلم بالأمر من هارون لأنّه علم ما عبده أصحاب العجل ، لعلمه بأنّ ( 10 ) الله قد قضى ألَّا يعبد ( 11 ) إلَّا إيّاه : و ما حكم الله بشيء إلَّا وقع . فكان عتب ( 12 ) موسى أخاه ( 13 ) هارون لما وقع الأمر في إنكاره و عدم اتّساعه ( 14 ) . فإنّ العارف من يرى الحقّ في كلّ شيء ، بل يراه عين كلّ شيء . فكان ( 15 ) يربّى هارون تربية علم و إن كان أصغر منه في السّنّ .
* شرح
يشير إلى التّربية الرّبانيّة المتعيّنة لهارون في مادّة موسى .
هامش
( 1 ) و ، د : بين يديه . س : القامهما بين .
( 2 ) س : فما هو هارون شفقة على موسى .
( 3 ) و : بريّا .
( 4 ) د ، س : بلحية .
( 5 ) د ، س : و جعلني .
( 6 ) و ، س : فرق .
( 7 ) س : و كان .
( 8 ) س : ذلك و الفرقان .
( 9 ) د ، س : و كان .
( 10 ) و : لأنّ .
( 11 ) د ، س : ان لا يعبد . و : الَّا تعبدوا .
( 12 ) س : عيب .
( 13 ) و ، د ، س : لأخيه .
( 14 ) و : اتباعه .
( 15 ) س : و كان .