* شرح
يعنى إذا داوم العبد على ذكر الله بلسانه مع نفى الخواطر و مراقبة الله بحيث يكون لسانه متلفّظا بكلمة الذكر ، و قلبه يكون حاضرا مع المذكور ( 1 ) ، و عقله متعلَّقا بمعنى ( 2 ) الذّكر ، و في قوّة خياله ( 3 ) يخيّل صورة الذكر على ( 4 ) وقار و حضور ( 5 ) و خشوع ، فإنّه يوشك أن يتّخذ إذكار الأعضاء ( 6 ) مع الذّكر المداوم ( 7 ) عليه ، و يغيب ( 8 ) الذاكر عن كلّ شيء حتّى عن الذّكر بالمذكور ، و فيه ( 9 ) يفنى فيحييه الله حياة طيّبة نوريّة يعيش مع الله ، باللَّه ( 10 ) ، في الله .
* متن
فإنّ ذكر الله سار في جميع العبد لا من ذكره بلسانه خاصّة .
فإن الحقّ لا يكون في ذلك الوقت إلَّا جليس اللَّسان خاصّة ، فيراه اللَّسان من حيث لا يراه الإنسان ( 11 ) : بما هو راء ( 12 ) و هو البصر . فافهم هذا السّرّ في ذكر الغافلين . فالذّاكر من ( 13 ) الغافل حاضر بلا شكّ ، و المذكور جليسه ، فهو يشاهده . و الغافل من حيث غفلته ( 14 ) ليس بذاكر :
فما هو جليس الغافل . فالإنسان ( 15 ) كثير ما هو إحدى العين ، و الحقّ إحدى العين كثير بالأسماء الإلهيّة : كما أنّ الإنسان كثير بالأجزاء و ما يلزم من ذكر جزء ما ( 16 ) ذكر جزء آخر . فالحقّ جليس الجزء ( 17 ) الذاكر منه و الآخر ( 18 ) متّصف بالغفلة عن الذّاكر .
هامش
( 1 ) د ، س : مع الذكور .
( 2 ) د ، س : لمعنى .
( 3 ) س : خيال . د ، س : تخيل .
( 4 ) ج : على تروده و وقار .
( 5 ) د ، س : خضوع .
( 6 ) ج : و الجوارح الخصيصة .
( 7 ) ج : الَّذي يداوم المداوم .
( 8 ) ج : و يعنى .
( 9 ) س : و فيه فيحييه اللَّه .
( 10 ) ج : باللَّه للَّه في اللَّه مشاهدا . . .
( 11 ) س : للإنسان .
( 12 ) د ، س : راه . و : راء فافهم .
( 13 ) و : فالذاكر الغافل .
( 14 ) س : غفلة .
( 15 ) د ، و ، س : فان الإنسان كثير .
( 16 ) س ، و : جزء ذكر جزء آخر .
( 17 ) س : الجزاء .
( 18 ) س : و الأخير .