جهاته . و كذلك في اسمه أحمد فهذا ( 1 ) من حكمة الله - تعالى ( 2 ) - . ثمّ قال في حقّ داود ( 3 ) - فيما أعطاه على طريق الإنعام عليه ترجيع الجبال ( 4 ) معه التّسبيح ، فتسبّح لتسبيحه ( 5 ) ليكون له عملها . و كذلك الطَّير . و أعطاه القوّة و نعته بها ، و أعطاه الحكمة و فصل الخطاب . ثمّ ( 6 ) المنّة الكبرى و المكانة الزّلفى الَّتي خصّه ( 7 ) الله بها التّنصيص على خلافته . و لم يفعل ذلك مع ( 8 ) أحد من أبناء جنسه و إن كان فيهم خلفاء فقال « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى » أي ما يخطر لك ( 9 ) في حكمك من غير وحى منّى « فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله » أي عن الطَّريق الَّذي أوحى بها ( 10 ) إلى رسلي . ثمّ تأدّب - سبحانه - معه فقال « إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » و لم يقل له فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد .
فإن قلت و آدم - عليه السّلام - قد نصّ على خلافته ، قلنا ما نصّ مثل التّنصيص على داود ، و إنّما قال للملائكة « إِنِّي جاعِلٌ في الأَرْضِ خَلِيفَةً » ، و لم يقل إنّى جاعل آدم خليفة في الأرض . و لو قال ، لم يكن مثل قوله « جَعَلْناكَ خَلِيفَةً » في حقّ داود ، فإنّ هذا محقّق و ذلك ليس كذلك ، و ما يدلّ ذكر آدم في القصّة بعد ذلك على أنّه عين ذلك الخليفة الَّذي نصّ الله عليه . فاجعل بالك ( 11 ) لإخبارات الحقّ ( 12 ) عن عباده إذا أخبر .
و كذلك في حقّ إبراهيم الخليل « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » و لم يقل
هامش
( 1 ) و ، س ، فهذه .
( 2 ) د ، س ، و : ندارد .
( 3 ) د ، س : داود عليه السّلام .
( 4 ) س : الخيال .
( 5 ) د : فسبح لتسبيحه . و : بتسبيحه .
( 6 ) س : و المنّة .
( 7 ) و ، س : خصّها اللَّه . د : خص اللَّه .
( 8 ) س : لا مع .
( 9 ) س : بنا لك .
( 10 ) د ، و ، س : به الى رسلي .
( 11 ) و : مالك .
( 12 ) س : الحق عباده .