المثل كتجديد الأعراض في دليل الأشاعرة . فإنّ مسألة حصول عرش بلقيس من أشكل المسائل إلَّا عند من عرف ( 1 ) ما ذكرناه آنفا في ( 2 ) قصّته .
فلم يكن لآصف ( 3 ) من الفضل في ذلك إلَّا حصول التّجديد ( 4 ) في مجلس سليمان - عليه السّلام - . فما قطع العرش مسافة ، و لا زويت له أرض و لا خرقها لمن فهم ما ذكرناه . و كان ذلك على يدي بعض أصحاب سليمان ليكون أعظم لسليمان - عليه السّلام ( 5 ) - في نفوس الحاضرين من بلقيس و أصحابها . و سبب ذلك كون سليمان ( 6 ) هبة الله - تعالى - لداود ( 7 ) من قوله - تعالى - « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * ( 8 ) » . و الهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام لا بطريق الجزاء ( 9 ) الوفاق أو الاستحقاق . فهو النّعمة السّابغة ( 10 ) و الحجّة البالغة و الضّربة الدامغة ( 11 ) . و أمّا علمه فقوله - تعالى ( 12 ) - « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » مع نقيض الحكم ، و كلا ( 13 ) آتاه الله حكما و علما . فكان علم داود علما ( 14 ) مؤتّى آتاه الله ، و علم سليمان علم الله في المسألة إذ ( 15 ) كان الحاكم بلا واسطة . فكان ( 16 ) سليمان ترجمان حقّ في مقعد صدق . كما أنّ المجتهد المصيب لحكم الله الَّذي يحكم به ( 17 ) الله في المسألة لو تولَّاها بنفسه أو بما يوحى به لرسوله له أجران ، و المخطئ لهذا
هامش
( 1 ) س : عرف ذكرناه اتفاقى فضيلة .
( 2 ) و : قضيّته .
( 3 ) و : الآصف .
( 4 ) س : و التجديد .
( 5 ) و ، د ، س : ندارد .
( 6 ) س ، و : سليمان عليه السلام .
( 7 ) س : لداود عليه السّلام .
( 8 ) س : سليمان عليه السّلام .
( 9 ) و : و الوفاق . س : الوفاق أو استحقاق .
( 10 ) و ، د : السابقة .
( 11 ) د ، س : الدامعة .
( 12 ) د : ندارد .
( 13 ) و : فكلا .
( 14 ) س : علمنا .
( 15 ) و : هو الحاكم .
( 16 ) د : و كان . س : سليمان .
( 17 ) و ، س : يحكم به أنّه في المسألة .