علمت ذلك إلَّا لتعلم أصحابها أنّ ( 1 ) لها اتّصالا الى أمور لا يعلمون طريقها ، و هذا من التّدبير الإلهيّ في الملك ، لأنّه إذا جهل طريق الإخبار الواصل للملك خاف أهل الدّولة على أنفسهم في تصرّفاتهم ( 2 ) ، فلا يتصرّفون إلَّا في أمر ( 3 ) إذا وصل إلى سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ( 4 ) ذلك التّصرّف .
فلو تعيّن لهم على يدي من تصل ( 5 ) الإخبار إلى ملكهم ( 6 ) لصانعوه و أعظموا ( 7 ) له الرّشا حتّى يفعلوا ما يريدون و لا يصل ذلك إلى ملكهم .
فكان ( 8 ) قولها « أُلْقِيَ إِلَيَّ ( 9 ) » و لم تسمّ ( 10 ) من ألقاه ( 11 ) سياسة منها أورثت الحذر منها في أهل مملكتها و خواصّ مدبّريها ( 12 ) و بهذا استحقّت ( 13 ) التّقدّم عليهم . و امّا فضل العالم من الصّنف الإنسانىّ على العالم من الجنّ بأسرار التّصريف و خواصّ الأشياء ، فمعلوم بالقدر الزّمانىّ : فإنّ رجوع الطَّرف إلى النّاظر به أسرع من قيام ( 14 ) القائم من مجلسه ، لأنّ حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم فيما يتحرّك منه ، فإنّ الزّمان الَّذي يتحرّك فيه ( 15 ) البصر عين ( 16 ) الزّمان الَّذي يتعلَّق بمبصره ( 17 ) مع بعد المسافة بين النّاظر و المنظور : فإنّ زمان ( 18 ) فتح البصر زمان تعلَّقه بفلك الكواكب الثّابتة ، و زمان رجوع
هامش
( 1 ) س : أنّ اتصالها .
( 2 ) س : في تصرّفاتهم الَّا في أمر .
( 3 ) و : الا في أمر وصل .
( 4 ) س : غايته .
( 5 ) د ، س : يصل .
( 6 ) س : ملكهم فكان قولها الَّتي . . .
( 7 ) و : و أعطوا له الرّشى .
( 8 ) د : و كان .
( 9 ) د : القى الى كتاب .
( 10 ) س : يسم .
( 11 ) و : من القيها .
( 12 ) س : مدبّرها .
( 13 ) و : استحقّ التقديم . د ، س : التقديم .
( 14 ) س : من قيام القيام .
( 15 ) و : فيها .
( 16 ) س : عن الزمان .
( 17 ) س : بمبصره بعد المسافة .
( 18 ) س : فان زمان تعلقه بفلك .