بأخذه ذكره الله دعوة سليمان ليعلم أنّه ( 1 ) لا يقدره الله على أخذه .
فردّه الله خاسئا . فلمّا قال فأمكننى ( 2 ) الله منه علمنا أنّ الله - تعالى - قد وهبه التّصرّف فيه . ثمّ إنّ الله ذكره فتذكَّر دعوة سليمان فتأدّب معه ، فعلمنا من هذا أنّ الَّذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظَّهور بذلك في العموم . و ليس غرضنا من هذه المسألة إلَّا الكلام و التّنبيه على الرّحمتين اللَّتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللَّذين تفسيرهما بلسان العرب « الرّحمن الرّحيم » . فقيّد رحمة الوجوب و أطلق رحمة الامتنان في قوله - تعالى ( 3 ) - « وَرَحْمَتِي ( 4 ) وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » حتّى الأسماء الإلهيّة ، أعنى حقائق النّسب . فامتنّ عليها ( 5 ) بنا . فنحن نتيجة رحمة الامتنان بالأسماء الإلهيّة و النّسب الرّبّانيّة . ثمّ أوجبها على نفسه ( 6 ) بظهورنا لنا و أعلمنا أنّه هويّتنا لنعلم أنّه ما أوجبها على نفسه إلَّا لنفسه . فما خرجت الرّحمة عنه . فعلىّ من امتنّ و ما ثمّ إلَّا هو ؟ إلَّا أنّه لا بدّ من حكم ( 7 ) لسان التّفصيل لما ظهر من ( 8 ) تفاضل الخلق في العلوم ، حتّى يقال إنّ هذا أعلم من هذا مع أحديّة العين . و معناه معنى نقص تعلَّق الإرادة عن ( 9 ) تعلَّق العلم فهذه مفاضلة ( 10 ) في الصّفات الإلهيّة و كمال تعلَّق الإرادة و فضلها و زيادتها على تعلَّق القدرة . و كذلك السّمع ( 11 ) و البصر الإلهيّ . و جميع الأسماء الإلهيّة على درجات في تفاضل
هامش
( 1 ) س : أن لا يقدر .
( 2 ) س : فأمكني .
( 3 ) د ، س ، و : « تعالى » ندارد .
( 4 ) س : « و رحمتى » ندارد .
( 5 ) س : علينا .
( 6 ) س : على نفسه الَّا لنفسه فما خرجت .
( 7 ) و ، د ، س : من لسان حكم التفصيل .
( 8 ) و : من تفاصيل .
( 9 ) س : عن تعلَّق فهذه .
( 10 ) د ، س : متفاضلة .
( 11 ) د ، و : السمع الالهىّ و البصر . س : السمع و البصر و جميع . . .