ينظر ( 1 ) في قارورة مائه ، فإذا رآه راسبا ( 2 ) علم أنّ النّضج قد كمل ( 3 ) فيسقيه الدّواء ليسرع ( 4 ) في النّجح . و إنّما يرسب لرطوبته و برودته الطَّبيعيّة . ثمّ إنّ هذا الشّخص الإنسانىّ عجن طينته بيديه و هما متقابلتان و إن كانت كلتا يديه يمينا ، فلا خفاء بما بينهما في ( 5 ) الفرقان ، و لو لم يكن إلَّا كونهما اثنين ( 6 ) أعنى يدين ( 7 ) ، لأنّه لا يؤثّر في الطَّبيعة إلَّا ما يناسبها ( 8 ) و هي متقابلة ( 9 ) . فجاء باليدين : و لمّا أوجده باليدين سمّاه بشرا للمباشرة اللَّائقة ( 10 ) بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه . و جعل ذلك من عنايته بهذا النّوع الإنسانىّ فقال لمن أبى عن السّجود له « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ » على من هو مثلك - يعنى عنصريّا - ام كنت من العالين ( 11 ) عن العنصر و لست كذلك و يعنى بالعالين من علا بذاته عن أن يكون في نشأته النّوريّة عنصريّا و إن كان طبيعيّا . فما فضل الإنسان غيره ( 12 ) من الأنواع العنصريّة إلَّا بكونه بشرا من طين فهو أفضل نوع من كلّ ما خلق من العناصر من غير مباشرة ( 13 ) . و الإنسان ( 14 ) في الرّتبة فوق الملائكة الأرضيّة و السماويّة و الملائكة العالون خير من هذا النّوع الإنسانىّ ( 15 ) بالنّصّ الإلهيّ .
* شرح
يعنى إنّ الملائكة العالين و هم ( 16 ) الملائكة المهيّمة في سبحات ( 17 )
هامش
( 1 ) س : نظر .
( 2 ) د ، س ، و : رسب .
( 3 ) و : كملت . س : كمل فيشقيه .
( 4 ) د : ليشرع .
( 5 ) د ، س : من الفرقان .
( 6 ) د : اثنتين .
( 7 ) د ، و : اليدين .
( 8 ) د ، س ، و : يقابلها .
( 9 ) س : مقابلة .
( 10 ) س : اللايق .
( 11 ) س : من الغافلين .
( 12 ) د : على غيره . س : و غيره .
( 13 ) د : مباشرة باليدين .
( 14 ) س : فالإنسان .
( 15 ) س : الإنسان .
( 16 ) د ، س : و هم المهيّمة .
( 17 ) س : سحاب .