و المجانين ، فيحشر هؤلاء ( 1 ) في صعيد واحد لإقامة العدل و المؤاخذة بالجريمة و الثّواب العملىّ في اصحاب الجنّة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن النّاس بعث فيهم نبىّ من أفضلهم و تمثّل ( 2 ) لهم نار يأتى بها هذا النّبيّ المبعوث في ذلك اليوم ، فيقول لهم أنا رسول الحقّ ( 3 ) إليكم ، فيقع عندهم ( 4 ) التّصديق به و يقع التّكذيب عند بعضهم .
و يقول لهم اقتحموا ( 5 ) هذه النّار بأنفسكم ، فمن أطاعنى نجا و دخل الجنّة ، و من عصاني و خالف امرى هلك و كان من اهل النّار . فمن امتثل امره منهم و رمى بنفسه فيها سعد و نال الثّواب العملىّ و وجد تلك النّار بردا و سلاما . و من عصاه استحقّ العقوبة فدخل النّار و نزل ( 6 ) فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله في عباده .
و كذلك قوله - تعالى - ( 7 ) « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » أي ( 8 ) أمر عظيم من امور الآخرة « وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » و هذا ( 9 ) تكليف و تشريع . فمنهم من يستطيع و منهم من لا يستطيع ، و هم الَّذين قال الله ( 10 ) فيهم « وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ » كما لم يستطع في الدّنيا امتثال أمر الله بعض العباد كأبي جهل و غيره . فهذا قدر ما يبقى من الشّرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنّة ( 11 ) و النّار ، فلهذا ( 12 ) قيّدناه .
و الحمد ( 13 ) لله ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) س : فيحشر الولاء .
( 2 ) د : يتمثّل .
( 3 ) و ، س : الحق اللَّه إليكم .
( 4 ) د : عنده .
( 5 ) س : اقتحوا .
( 6 ) س : و ينزل .
( 7 ) س : قوله يوم . . .
( 8 ) د : اى عن امر عظيم من الأمور الآخرة .
( 9 ) د ، س : فهذا .
( 10 ) د ، س : اللَّه تعالى .
( 11 ) د ، س ، و : قبل دخول النار و الجنّة .
( 12 ) س : فلهذا أتاه .
( 13 ) ع : و الحمد للَّه .