* متن
و اعلم أنّه لمّا ( 1 ) أطلعنى الحقّ و أشهدنى أعيان رسله - عليهم السّلام ( 2 ) - و أنبيائه ( 3 ) كلَّهم البشريّين من آدم إلى محمّد - صلوات الله ( 4 ) عليهم أجمعين - في مشهد أقمت فيه بقرطبة سنة ست و ثمانين و خمسمائة ، و ما كلَّمنى احد من تلك الطائفة إلَّا هود - عليه السّلام - فإنّه أخبرنى بسبب جمعيّتهم ، و رأيته رجلا ضخما في الرّجال حسن الصّورة لطيف المحاورة عارفا ( 5 ) بالأمور كاشفا لها .
و دليلى على كشفه لها قوله : « ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . و أيّ بشارة للخلق أعظم من هذه ؟ ثمّ من امتنان الله علينا أن أوصل ( 6 ) إلينا هذه المقالة عنه ( 7 ) في القرآن ، ثمّ تمّمها الجامع للكلّ محمّد - صلَّى الله عليه و سلَّم - بما أخبره عن الحقّ بأنّه عين السّمع و البصر و اليد و الرّجل و اللَّسان : أي هو عين الحواسّ و القوى الرّوحانيّة أقرب من الحواسّ . فاكتفى بالأبعد ( 8 ) المحدود عن الأقرب المجهول الحدّ ( 9 ) .
* شرح
شك نيست كه قواى روحانيّت ، از آن جهت كه واسطه است ميان حق و قواى جسمانى ، و مجرّد است از مادهء ظلمانى ، و منوّر به انوار قدسي و مطهّر از كدورات جسمانى ، اقرب باشد به حق و أولى و أحق كه حق ( 10 ) عين آن شود و ليك ( 11 ) رسول - عليه السّلام - به ذكر أبعد محدود ، كه حواس جسمانيّتاند ( 12 ) ، اكتفا كرد از ذكر اقرب مجهول ( 13 ) ، كه آن قواى روحانيست .
هامش
( 1 ) س : لمّا الحق .
( 2 ) د ، س ، و : ندارد .
( 3 ) س : أنبيائهم .
( 4 ) ع : صلَّى اللَّه عليه و سلَّم .
( 5 ) س : عارف .
( 6 ) د : أتوصل .
( 7 ) و : « عنه » ندارد .
( 8 ) د : بذكر الَّا بعد .
( 9 ) د ، س ، و : « الحدّ » ندارد .
( 10 ) س : كه عين حق .
( 11 ) س : ليكن . د : لكن .
( 12 ) د : جسمانى .
( 13 ) س : مجهول آن .