كذلك ما في معناها . ويؤيده الأخبار الدالة على جواز الصلاة في البيع والكنائس .
وحسبك دليلا على المقصود قوله تعالى " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " ( 1 ) ، فقد
فسر بالتوجه إلى الصلاة في كل مسجد يتفق كونه فيه وصلاة ما تيسر ( 2 ) له من
الصلوات . وقوله تعالى " انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر " ( 3 ) ، فان
أحد تفسيريه ان المراد بتعميرها ، شغلها بالعبادة ، وفى حصر عمارتها في الذين
آمنوا بالله واليوم الآخر إشارة إلى اختصاصه بهم ، ولا ريب ان أهل الحق أولى بهذا
الوصف من غيرهم . والمراد من الايمان بالله ، الايمان به وبكتبه وبرسله
وبأوصيائهم .
وعن رسول الله ( ص ) " قال الله تعالى : ان بيوتي في الأرض المساجد ، وان زواري
فيها عمار ها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي فحق على المزور ان
يكرم زائر ( 4 ) ، إلى غير ذلك من الآيات والاخبار ، وعلى القول بانتقال الوقف إلى
الله - سيما في الجهات العامة - فالامر أوضح . وفى الآيات والاخبار دلالة واضحة
على الانتقال إلى الله في خصوص المساجد .
وممن صرح بالفرق بين المسجد والمدرسة ، العلامة ( ره ) قال في القواعد
" لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء ( 5 ) ، فالأقرب عدم التخصيص . بخلاف
المدرسة . والرباط والمقبرة " . وقال في الايضاح " والأصح عدم صحة الوقف - يعنى
في المسجد على قوم بأعيانهم - والفرق بينه وبين المدرسة والرباط ، الاجماع
على جوازه فيهما . ولان اسم المسجد لا يصدق حقيقة الامع العموم بخلافهما " .
ولكنه قال في التذكرة " ولو جعل داره مسجدا أو ارضه مقبرة أو بنى مدرسة أو رباطا ،
فلكل أحد ان يصلى ويعتكف في المسجد ويدفن في المقبرة ويسكن في
هامش
( 1 ) : 29 ، أعراف .
( 2 ) : في الأصل : ماتهيأ
( 3 ) : 18 ، توبه .
( 4 ) : الوسائل : ج 1 ، أبواب الوضوء الباب 10 ح 4 و 5 . احكام المساجد ، الباب 3 ح 5 والباب 39 ، ح 1 . وليس فيها
بعض
الجملات المنقولة في المتن .
( 5 ) وفي الايضاح ، ط ، كوشانپور ، الفقراء بدل فقهاء ولكن ما جاء به المصنف ( ره ) أصح .