هي من اجزاء الصلاة غاية الأمران المكلف يوجدها في ضمنها . والاشكال في
الصحة انما هو حين تحقق كونها غصبا وحراما ، على المشهور بين الأصحاب .
والمفروض ان الغصب منفى بأصل الإباحة ، فلم يبق ما يوجب التشكيك في الصحة ،
واما على المختار من " عدم استحالة اجتماع الامر والنهى إذا كان بينهما عموم
من وجه " ، فلا اشكال في الصحة من هذه الجهة أيضا .
الخامس : السؤال عن " كفاية ظن كون الواقف من المخالفين من جهة الغلبة ، مع
كون الأصل في العمل بالظن ، الحرمة " فنقول : ان الظاهر كفاية هذا الظن ، كما يستفاد
من العرف والعادة والاخبار . ولا ريب في حجية هذا الظن . ولكنه لا يضر في ما نحن
فيه . إذ اشتراط العلم في حرمة التصرف في المشتبه بالحرام السمتفاد من الأدلة
والاخبار أقدمنا هنا على جواز التصرف وان ظننا با نه من المخالفين ، بل وان علمنا
با نه منهم ، كما عرفت . والقول باصالة حرمة العمل بالظن مطلقا ، غير تمام في
النظر القاصر ، وحققته في القوانين بقدر وسعى وطاقتى .
السادس : السؤال عن " الفرق بين المسجد والمدرسة " : الظاهر وجود الفارق ،
والامر في المسجد أسهل . سيما في المسجد الواقع في البلدة المسؤول عنها ، من
جهة عمل المسلمين والعلماء في الاعصار المتداولة والأزمنة المتمادية من غير
نكير . ويدل عليه تقرير الأئمة عليهم السلام أصحابهم على الصلاة في مساجد
المخالفين ، بل امرهم بالصلاة معهم في مساجدهم من غير تفصيل وفرق بين
ما كان بانيها منهم أو من غيرهم ، وترك الاستفصال في بعض الأخبار وعموم
الاخبار . منها " قول الصادق ( ع ) لبعض أصحابنا حين قال له : انى لاكره الصلاة في
مساجد هم . فقال : لا تكره فما من مسجد بنى الاعلى قبر نبين أو وصى نبي قتل
فأصاب تلك البقعة رشة من دمه فأحب الله ان يذكر فيها ، فأد فيها الفريضة
والنوافل واقض ما فاتك " . ( 1 )
وفى رواية الحلبي سألته عن المساجد المظللة ايكره القيام فيها ؟ قال : نعم
ولكن لا تضركم الصلاة فيها اليوم . ولو كان العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك " . ( 2 )
و
هامش
( 1 ) : الوسائل ج 3 ، احكام المساجد ، الباب 21 ح 1 .
( 2 ) المرجع ، الباب 9 ح 2 - مع تفاوت يسير في بعض الالفاظ .