الأحكام الوضعية المنوطة بالمصالح الخفية ولا ملازمة بينها وبين الكفر الذي
يوجب العقاب .
الا ترى ان الله جوز بيع العبد الصالح المؤمن المتقى وشراءه حتى من رجل فاسق
فاجر . فليس جواز سبى الكافر بالمعنى الأول اعني المصاحب للعدم الأزلي الغير
المقصر ، أعظم من جواز بيع هذا العبد المؤمن الصالح . ومن ذلك ظهر فساد
القول بان الأصل في المسلم التشيع أو التسنن .
واما ما تمسك به أخيرا من القول بان الأصل الاسلام من اجل النصوص الواردة
في " ان كل مولود يولد على فطرة الاسلام " ( 1 ) فالأصل بقاؤه على الفطرة فهو من
غرائب القول . فان هذه الأخبار ليست على ظاهرها جزما . بل المراد منها اما
الاستعداد والقابلية بمعنى انه لو لم يسنحه سانح من متابعة الاباء والأمهات
وحب طريقتهم والتجافي عن التخلية والانصاف ، لأذعن - بعد الاطلاع على أدلة
الكفر والاسلام - للاسلام ومال اليه ، وليس بخبيث ( 2 ) لا يقبل الاسلام ، ولا مجبورا
بالكفر .
أو المراد المفطورية بالاذعان بوجود الصانع أو التوحيد في الجملة . واما فروع
التوحيد من التجرد ونفى التحيز ونفى القبيح وتمام الصفات وعينيتها ، فكلا .
ولا ريب ان الاسلام ليس محض ذلك ، بل هو مع فروع التوحيد والاذعان بالرسالة
وخصوص الرسول والمعاد وخصوصا الجسماني . وليس ذلك كله فطريا ، كما هو
معاين .
وان أراد من " الأصل " ، الراجح " فهو يمكن فيه اجراء الأصل ، ولكنه متفاوت
بتفاوت المقامات . فالراجح في البلد الذي اغلبه المسلمون ، الاسلام . وفى ما
اغلبه الكفار ، الكفر . وهكذا . . .
الثاني : السؤال عن حال ثبوت الاسلام والكفر والتشيع والتسنن ، بالاستفاضة وعدمه
بل ولابد فيه من العدلين : فاعلم أن الشهيد في القواعد نقل عن بعضهم انه " يثبت
هامش
( 1 ) : البحار ج 67 ص 134 . واوردتمامه في سفينة البحار ، في حرف " ف " .
( 2 ) : في النسخة : " بحيث " ويحتمل صحته .