وان كان قد يتأمل في دليله ان جعل من باب " عدم انتفاء العام بانتفاء الخاص " فان
الوقف على سكنى الطلبة الخاصة إذا انتفت خصوصيتها فيبقى مطلق سكنى
الطلبة . هو مبنى على " عدم علية الفصل للجنس " . وهو خلاف التحقيق .
وكذلك الكلام ان جعل من باب " الاستصحاب في الاجزاء العقلية " ، ومن باب
" ما لا يدرك كله لا يترك كله " ، و " الميسور لا يسقط بالمعسور " ، وأمثال ذلك . فان
الظاهر أنها في الأجزاء الخارجية .
لكن يمكن الاستدلال عليه با نه احسان " وما على المحسنين من سبيل " . اما على
القول بعدم خروج الوقف عن الو [ ا ] قف وبقائه في ملكه ، فاحسان اليه . واما على
القول بالانتقال إلى الموقوف عليهم ، فلا ريب ان اسكان طلبة الشيعة فيها موجب
لعمارتها ولو بقيت بلا سكنة لخربت وعطلت بالمرة فهذا احسان إليهم أيضا . واما
على القول بالانتقال إلى الله تعالى ، فهذا أحسن ما أراد الله تعالى .
ويمكن الاستيناس لهذا الاستدلال بما اشتهر أيضا بينهم من أن " ما علم كونه
وقفا ولم يعلم مصرفه يصرف في وجوه البر " وينبه عليه رواية أبى علي بن را شد " قال :
سألت أبا الحسن ( ع ) : جعلت فداك ، اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم .
فلما وفرت المال خبرت ان الأرض وقف . قال : لا يجوز شرا الوقوف ، ولا تدخل الغلة
في ملكك ادفعها إلى من أو قفت عليه . قلت : لا اعرف لها ربا . قال : تصدق
بغلتها " . ( 1 )
الوجه الثالث : ان هذا مما اندرس فيه شرط الواقف . والامر متردد بين اختصاصه
بطلبة أهل السنة . أو الأعم . والقول بان الواقف انما أراد التخصيص بالأول أو
التسوية أو الترتيب بمعنى انه جوز اسكان الشيعة بعد فقد أهل السنة ، يحتاح إلى
دليل ومرجح . والأصل بالنسبة إلى الكل مساو . فالتخصيص بالأول ترجيح بلا
مرجح وكذلك الترتيب ، فيبقى التعميم والتسوية . لا يقال المرجح هنا هو قرينة
المقام . لأنا قد بينا بطلانه سابقا قتامل جدا .
ثم إذ ظهرلك حال المدرسة المسؤول عنها وحكمها ودليلها على حسب
هامش
( 1 ) : الوسائل : ج 13 ، أبواب الوقف ، الباب 6 ح 1 . - وفى التهذيب " الوقف " بدل " الوقوف " .