تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مقتضى الوقف ومساعدة الحال ، فلا بأس ان نشير إلى ما في كلمات السائل من الاشكالات والغفلات . وهى أمور : الأول : الاشكال الحاصل من جهالة حال الواقف بالخصوص والسؤال عن " إن الأصل في الانسان الكفر أو الاسلام " ثم " الأصل في الاسلام الايمان أو أعم " . والتحقيق انك ان أردت من الأصل ، الاستصحاب واستمرار العدم الأزلي ، فهو لا يقتضى الكفر ولا الاسلام ، بل الأصل عدمهما جميعا . إذ التحقيق ان الكفر امر وجودي اختياري من فعل المكلف . وان كان من جهة اسمتراره لعدم العقائد الحقة ، السابق الأزلي والألم يستحق العقاب ، ولا يتوجه لزوم العتاب على الاطلاق ، ولا يناسبه الوعيد الشديد انهم خالدون في جهنم ، ذا لم يكن معهم الا العدم الأزلي المستمر . مثل من كان في أقصى بلاد الكفر ولم يستمع باسم نبي ولا وصى ولا شرع ولادين ، ولم يتفطن لوجوب تحصيل الشرائع . غاية الأمر انه حصل بفطرته وجود صانع في الجملة وان كان جسما متحيزا في السماء . فان مقتضى العدل وقواعد الامامية ، قبح تكليف الغافل والجاهل بالمرة ، و [ قبح ] تكليف ما لا يطاق . والقول بعدم تحقق مثل هذا الفرض ، والقول بان الله تعالى لم يبق أحدا من عباده الا وأوضح له جميع سبل الاسلام ، مكابرة صرفة . وقد حققنا هذا المطلب في القوانين . فاذن نقول : الأصل عدم الكفر أيضا كما أن الأصل عدم الاسلام . وان الكفر امر وجودي وهو الانكار صريحا ، أو استمرار عدم الاعتقاد بالعقائد الحقة مسامحة ومجادلة . واما ما ذكره بعض المتكلمين من أنه " عدم الملكة " : فالظاهر أنهم أرادوا عدمها بالنسبة إلى الجنس القريب كالعمى للانسان دون العقرب . فالكفر عدم الاسلام ممن شأنه الاسلام من المتنبهين المتفطنين القابلين له بالفعل . لاعدمه ممن لم يبلغ هذه المرتبة أيضا . أو ان مرادهم تعريف الكافر الذي يجرى عليه الاحكام الفقهية من النجاسة وحرمة المناكحة والذبيحة وجواز القتل والسبي ، وغير ذلك لا الاحكام الأخروية من التعذيب والخلود في النار . فالآيات الواردة في العذاب انما هو للمقصرين ، ولا استحالة في اثبات احكامهم الفقهية لغير المقصرين أيضا ، كما حكم الله بنجاسة الكلب والخنزير من بين سائر الحيوانات . إذ تلك الأحكام من