بعد وفاته من المسلمين وأراد صرف هذا الوقف ، فهم يعملون على مقتضى الواقع
من مولد النبي ( ص ) لا ما اعتقد هو كذلك .
فكذلك نقول في ما نحن فيه : إذا وقف على أهل الحق من الطلبة معتقدا
انحصارهم في أهل السنة ، فإذا ظهر على الواقف خلافه حال حياته فيبدل الحكم ،
وكذلك من يريد سكناه من الشيعة فإنهم يعلمون انه غلط في معتقده ان أهل الحق
من هو ، ولكنه أراد أهل الحق في نفس الامر ونحن نعرف انه من هو في
نفس الامر .
نعم : ان ثبت انه وقف على طلبة أهل السنة من جهة أخرى وليس مراده اخراج
الغير من جهة كونهم مبطلين ، فلا نمنع الاختصاص . كما لو وضع مدرسة خاصة
للنحويين ووقفها عليهم وأخرى للصرفيين كذلك ، وأخرى للفقهاء كذلك .
فلا ريب انه يختص كل بما وضع له . كما صرح به في كلام الفقهاء من أنه يتبع
مقصود الواقف . وكذلك الرباط ، بخلاف المسجد فلم يظهر منهم تخصيصه بقوم
دون قوم .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر انه لو علم أن الواقف قال " وقفته على طلبة المسلمين "
يحمل على العموم أيضا . كما ذكرنا في المقدمة السادسة في حكم " ما لو وقف
المسلم شيئا على المسلمين " انه يصرف على أهل القبلة وكل مقر بالشهادتين ،
الا المنكرين للضرورى من الدين . وان قرينة المقام من أن الواقف
انما يريد أهل نحلته من فرق الاسلام مع صحة إبقاء العام على العموم ، لا يعارض
اصالة الحقيقة وحمل قول المسلم على الصحة من عدم العصبية والتعنت على
الوجه الذي ذكرناه .
الوجه الثاني : انها وقف بطلت مصلحتها . فيجب صرفها في وجوه البر ( كما هو
المشهور ) . لأنه لوفرض انحصار الموقوف عليه في أهل السنة ، واليوم ليس أحد
منهم في هذه البلدة ينتفع بها ، فبطل رسم المصلحة المرادة منها ، فالواجب علينا
صرفها في وجوه البر . هذا تكليفنا اليوم ولا كلام لنا في تكليفهم . ونحن مكلفون
بما نعتقده برا في الصرف . ولا ريب ان سكنى طلبة الشيعة فيها من وجوه البر عندنا
في نفس الامر ، ولا يضر عدم كونه برا عندهم . لان الكلام في تكليفنا . هذا المطلب
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 58
مساهمون: الميرزا القمي
ص٥٨