انما هو لأجل اعتقادهم ان الشيعة مبطلون وهم محقون ، ومنعهم ايا هم عن
التصرف وعدم رضاهم بذلك انما هو في حال اذعانهم بذلك . بل لأجل اذعانهم
بذلك . فلو ظهر بطلان اذعانهم عليهم تشهد حالهم بالرضا جزما .
ولو قيل لهم في هذا الحال " لو فرض كون أهل السنة على الباطل وهم على
الحق ، اما ترضون بهم " فيقولون " نرضى ولكن الفرض غير غير واقع " . فهم على هذا
الفرض راضون . والمفروض وقوع الفرض ؟ ؟ على هذا فالاستثناء
الذي انما هو بشاهد الحال ، يتبع شاهد الحال ومقتضى حاله في وقت الوقف ، انه
انما يستثنى مخالفه في المذهب ( 1 ) لأجل انه يذعنه مبطلا وقد قلنا في المقدمة
ان الذي ينكر أباه ولا يعرفه ، لا يشهد حاله بالاذن في دخول داره . بل يشهد بعدمه
إذا عرف من حاله انه لا يرضى بدخول أحد من الأجانب في داره ممن يذعنه
أجنبيا . فالاستثناء على شاهد الحال هذه انما هو في حال اذعانه ؟ ذلك كذلك في
نفس الامر ، لا مطلقا ؟ . فلو علم أن اذعانه ذلك ليس على ما هو في نفس الامر ،
فلا يستثنيه البتة .
والمفروض ان المؤمن الشيعي ح يعرف بان اذعانه خطأ في نفس الامر ، وهو مكلف
بمعتقده ، فيظهر له انه غير مستثنى على هذا التقدير . فهو داخل تحت عموم
" الطلبة " الذي ورد الوقف عليه .
هذا إذا فرضنا ان الواقف وقف على طلبة العلوم بعنوان العموم ، وادعى الاستثناء
بشاهد الحال . واما لو فرضنا انه اخرجهم باللفظ بعنوان ان يقول " قد وقفت هذه
المدرسة على أهل الحق من المسلمين اعني أهل السنة دون غيرهم " . أو اكتفى
باهل الحق مذعنا بانحصارهم فيهم ففيه انه أيضا غير مضر . كما بيناه في المقدمة
الثانية وانه من قبيل من نذر صوم يوم مولد النبي ( ص ) ويعتقد انه الثاني عشر فصام
الثاني عشر معتقدا انه هو مولد النبي ( ص ) . وكذلك لو وقف ضيعة لأجل انفاق
مداخلها يوم مولد النبي ( ص ) وهو يعتقد انه الثاني عشر ، ثم ظهر عليه بعد النذر انه
هو اليوم السابع عشر . فالظاهر أنه يجب عليه الصرف والصوم في السابع عشر . لان
مراده هو مولد النبي ( ص ) وقد أخطأ في اعتقاده انه الثاني عشر . وكذلك لمن جاء
هامش
( 1 ) : في الأصل : مخالفته في المذهب .