الفضولي لمجنون مطبق حصل اليأس من برئه عقد النكاح - ليس من العهود الموثقة
التي يحب الوفا بها . فلوفرض من باب خلاف العادة إفاقة المجنون فلاينفع في اللزوم .
ولعل السر في ذلك ان التزام الزوجة لزوجية هذا المجنون سفه ، فلا يصح . ولا يجوز لوليها
أيضا امضائه لعدم المصلحة جزما . فبطلان هذا من جهة بطلان الالتزام .
وقد يكون البطلان من جهة ظهور عدم التزام ، كما لونكحها الفضولي للغائب ثم
صار الغائب مفقود الخبر وطال الزمان . فانا وان جوزنا التزامها النكاح للطفل لكون
زمان الصبا محدودا ، وللغائب نظر إلى اعتياد رجوعه عن السفر أو بلوغ الخبر عنه
بالرضا والفسخ . فإنما ذلك لبنائها الامرعلى المحدود المتعارف ، والا فلم يظهر منها
الالتزام . وان صار مفقود الخبرو ذهب من غيبته عشرون سنة ، فالالتزام انما هو بمقدار
المعتاد وهى لم تلزم الزايد عنه .
فلا يحسن ان يقال ( انها التزم بالزوجية بحسب نظر ها إلى أن يعود أو يجئ عنه
الخبر ، فلزم من جانبها ولا ينفسخ الابفسخه . لان الالتزام مصحح للعقد من جانبها ورفعه
يحتاج إلى الدليل فيصير الزوجة من باب زوجة مفقود الخبر ، بالنسبة إليها ، وان لم
يتحقق الزوجية بعد من جانب المعقود له ) . لانانقول : العادة ، من باب المقيد لاطلاق .
وان لم يصرح بذلك ولم يتفطن لاحتمال عدم الرجوع وبلوغ الخبر . فصيرورة الزوج
مفقود الخبر بعد العقد يكشف عن عدم التزامها للزوجية رأسا ، لا انه مستلزم للزوجية
إلى حين ظهور كونه مفقود الخبر حتى يقال : انه ذا ثبت الزوجية في آن فهي مستمرة
ويحتاج رفعها إلى الدليل . فالمرأة الغافلة عن هذا المعنى عالمة بأنها غير ملتزمة للزوجية
على هذا التقدير رأسا . والعلم بالشئ لا يستلزم العلم بالعلم . ولو فرض العلم بذلك بان
تتفطن بذلك وتلتزم بهامع ذلك فإنه أيضا سفه ، ولا يصح معاملتها ولا امضا وليها ، كما مر
لا يقال : انها في العقد الدائم البت أيضا لوتفطنت بان الزوج يصير مفقود الخبر
بعد يوم أو يومين ، فلا يلزم الاستمرار والداوم حين العقد ، فلا فرق بين العقد للغائب فضولاو
لعقد البت . لانانقول : ان مقتضى العقد الدائم حين حضور الزوج هو الاستمرار بالذات ،
والذاتي لا يتخلف باجرا حكم مفقود الخبر . إذ طروذلك من الطوارى لهذه المهية .
بخلاف الفضولي فإنه بالذات كالمعلق المشروط بالإجازة . فكأنها قالت ( التزمت
بالزوجية ان أجاز الغائب ) ، بخلاف العقد الدائم [ البات ] . والقول ب ( انه ليس هناك
تعليق بل هو التزام الاان يطر عدم الإجازة لا انه التزام ان أجاز ) ، محض تغيير العبارة . بل
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 606
مساهمون: الميرزا القمي
ص٦٠٦