نعم : لو لم يقبل الوكالة ، أو قبل ثم عزل نفسه ، وعقد فضولا وكان التوكيل في
نفس الامر ثابتا ، فيشكل المقام . فهل يحتاج إلى الإجازة ثانيا ولا يصح بدونها ، أو يكفى
الرضا السابق ؟ ويمكن الاكتفا . اذقد بيناان الفضولي هو ما لم يكن منضما إلى رضا
المتزاوجين أصلا . ومع استصحاب الرضا السابق لا يبعد الاكتفا ، وهو ليس بأقل من
الرضا اللاحق .
لا يقال : انه يلزم على هذا انه لو كان الرجل والمرأة راضيين بالتزوج مايلين اليه ،
واتفق ان أحدا عقد بينهما من باب الاتفاق فضولا ، لكان ذلك الرضا والشوق كافيا في
صحة العقد غير محتاج إلى لحوق الإجازة وهو باطل جزما .
لأنا نقول : ما نحن فيه ليس من هذا القبيل . إذ ما ذكرته من الرضا هو محض
الشهوة والتمني ، ولم يتحقق فيه إرادة . والفرق بين الشهوة والإرادة واضح . كالنفرة
والكراهة . فان قلت : قديتحقق الإرادة إلى التزوج والقصد إلى ايقاع الصيغة ويتفق
ايقاعه من فضولي لاخبر له بالحال . ولا ريب انه لا يكفى . قلت : ما نحن فيه ليس من هذا
الباب . لان صدور الصيغة حينئذ انما نشأ من اطلاع العاقد على ارادتهما لحصول العقد ،
وانماوقع العقد لتمشية أمرهما ، ولو كان بلحوق اجازتهما فكأنما أذناه في ذلك العقد على
وفق ارادتهما لوقوع العقد وانما كانت لا بشرط وقوعه توكيلا وان كان في حال تأسيسه
على التوكيل . والأحوط هنا ان يبنى على الإجازة .
375 : السؤال : إذا كان أحد طرفي النكاح مباشريا بعنوان البت واللزوم ، والاخر
بعنوان الولاية مع غيبة المولى عليه . وصار الغائب مفقود الخبر . كيف حال هذا النكاح ؟ .
الجواب : اعلم أن عمدة الاستدلال في الفضولي هو عموم قوله تعالى ( أوفوا بالعقود )
وبعض الأخبار الواردة في بعض الموارد . ووجه الاستدلال بالآية في الفضولي ان
مقتضاها ( وجوب الوفا بالعهود الموثقة ) . وايثاق العهد في البيع البات اللازم [ و ] النكاح
البات اللازم ، انما هو بمجرد العقد ، اى الايجاب والقبول الصادرين من مالك المال أو
البضع ، أو من يقوم مقامهما من ولى أو وكيل . واما في الفضولي : فالايثاق يحصل بلحوق
الإجازة بالعقد ، إذا صدرت عن المالك أو وليه من جانب من عقد له فضولا . فكأنه قال
( التزمت الايجاب والقبول الواقعين من الفضولي لنفسي أو للمولى عليه ) .
وقد يتصور هنا نوع آخر من الالتزام قبل الإجازة وهو انه ليس للفضولى فسخ ما
أوقعه فضولا . فلاينفعه التقايل والفسخ لابطال الأثر الذي يترتب على الفضولي . اذترتب