في حبال الزوج الأولى واخذه الزوج وتكفل هو الحضانة والارضاع ( كما هو في صورة
السؤال ) فالظاهر عدم سقوط أولوية الام ، ويجوز لها العود ان تحملتها مجانا . لا ستصحاب
بقا حقها ، وللاطلاقات .
وممن صرح بذلك العلامة في القواعد حيث قال في آخر فصل الحضانة ( وإذا
امتنع الأولى اوغاب انتقل حق الحضانة إلى البعيد ، فان عاد رجع حقه ) . أقول : ويؤيده ما
ذكروه في عود الحضانة لو فارقته وتزوجت ثم فارقت الاخر . كما هو المشهور
بين الأصحاب ، لا طلاق الأدلة . خلافا لا بن إدريس حيث قال ( لا يعود حقه ) . واستوجهه
في الروضة بالاستصحاب حيث سقط الحق ، والرجوع يحتاج إلى دليل . ويدل عليه
الاخبار ، منها ( ان امرأة قالت : يا رسول الله ان ابني هذا كان بطني له وعا وثديى له
سقا وحجرى له حوا ، وان أباه طلقني وأراد ان ينتزعه منى . فقال لها النبي - ص - ( أنت
أحق به مالم تنكحى ) . 1 ومثله غيره من الاخبار ، فقد جعل النكاح غاية للحق وهو يدل
على خروج ما بعد الغاية والا لما كانت غاية . بل ما نحن فيه أولى بذلك لان التزوج
مسقط للحق بخلاف ما نحن فيه فإنها امتنعت منه ولم تسقط هي حقها ولا أسقطه
الشارع .
واما تهديد الزوج ووعيده بالطلاق وعدم رضائه بالعود ، فلا يصير منشأ لسقوط
حق العود . واما توهم انه لعله اسقط حقها بالصلح ونحوه ، فالأصل عدمه ، وليس من
جانب الزوج من يدعى ذلك ، ويجوز للحاكم الحكم على الغائب إذا لم يكن هناك مدع
من قبله . واما توهم ان الزوجة الثانية في معنى الوكيل أو المستودع والطفل أمانة في
يدها فيكف يجوز ردها بلا حجة شرعية ، فهوايضا فاسد . لأنه حينئذ أمانة مستودعة
تملكها على وجه متزلزل ، لا لازم . افتراك تقول إذا وهب الا جنبي شيئا لاحد وأودعه
المتهب عند أحد عالم با نه هبة منه ، وسافر المتهب ورجع الواهب إلى العين ، فلا يجوز
ردها لأنها أمانة ؟ ! فهذا أمانة ملكيتها متزلزلة ترتفع بحصول ما يوجب زوالها .
واحتمال ان يكون عاوضها حتى يكون لازمة ، الأصل عدمه ، واليد لا تقتصى الا مطلق
الملكية المطلقة ، مع انا لو سلمنا الملكية المطلقة 2 فإنما هو إذا لم يعلم سببها ،
هامش
1 - سنن البيهقي : ج 8 ص 4 .
2 - وفى النسخة : المطلقة الملكية .