في تصحيحه ) . فهو كلام ظاهري . إذا هو انما يتم إذا سلمنا كون ذلك العقد من تلك
العقود المعهودة حتى يكتفى فيه بقصد شئ من غاياتها . مع أن هذه الغاية من الأمور
القسرية ، لامما كان علة غائية للعقد ومما وضع العقد لأجل حصوله .
واما ما ذكرت من السؤال من حال من ثبت عليه عدم صحة مثل هذا العقد ، واعتقد
انه غير صحيح ثم بعد أبيها أراد تزويج أمها بتقريب ان يبدل تقليده في هذه المسألة لمن
يبطله ، ويريد تقليد ابن أبي عقيل لتحصيل الحلية في جواز نكاح أمها . فهو مما لا مسرح
له في هذا المضمار . إذ بعد تسليم جواز تقليد الميت ( سيما [ في ] مثل هذا الشاذ النادر
المهجور ) وان فرض كونه اعلم من المجتهدين الاحيا ، لا يتم ذلك في مثل ما نحن فيه .
اما في ما لو كان عقد الصغيرة من باب الحكم - كما لو عقدها له مجتهد حي بمباشرته ، أو
حكم بالصحة خصوصا - فواضح . لعدم جواز نقض الحكم ما لم يظهر بطلانه رأسا بان
يكون مخالفا لقطعيات الشريعة ، أولم يظهر مسامحة المجتهد في الاجتهاد . وهو ليس
كذلك .
واما في ما لو لم يكن من باب الحكم وكان من باب اتباع الفتوى : فهو وان كان
الظاهر من كلماتهم جواز نقضه - حيث ذكروا ان الفتوى يجوز نقضه بخلاف الحكم -
فالتحقيق فيه التفصيل وليس بتمام على الاطلاق . والتفصيل يحتاج إلى بسط واطناب
لا يقتضيه المقام ولا يسعه الوقت وقد ذكرته في القوانين ، فراجعه .
والحاصل : إذا بنينا على جواز نقض كل فتوى ، لزم الهرج والمرج في الانساب
والفروج والأموال : فإذا فرضنا ان مقلدا نكح أخته من الرضاعة ، إذا حصل الرضاع بعشر
رضعات بتقليد من لايكتفى به . ثم جا مجتهدآخر ونقضه . ثم جا مجتهد آخر وصححه .
وهكذا إلى آخر الأبد ، وكذا ما يترتب عليه من الآثار . فيخرج الشريعة من الاستقامة . بل
النقض المرخص فيه في الفتوى له مقامات خاصة . فإذا كان هذا المقلد قلد من يصحح
هذا العقد ويحرم به أمها ويقول بمحرمية أمها ، وبنى ذلك المقلد عمله عليه . فكيف -
يجوز له بمحض التشهي العمل في أول الوقت بتقليد المجتهد الأول والعدول عنه في
آخر الامر بتبديل تقليده . مع أنه لا يجوز العدول عن تقليد المجتهد بعد العمل ما لم يمت
أولم يظهر فسقه أولم يتبدل رأيه . مع أنه أيضا في ما نحن فيه ، محل النظر .
وبالجملة : هذا خيال فاسد لا يمكن الاجترا عليه . بمحض التوهمات الفاسدة .
وخوف الوقوع في المعصية ليس باشد من ارتكاب نفس المعصية . والمقام يقتضى بسطا
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 477
مساهمون: الميرزا القمي
ص٤٧٧